سعيد عبد الحافظ
إلزم حدودك!
فى خطوة مفاجئة بل ومتهورة لا تتناسب مطلقا مع تاريخ الدبلوماسية البريطانية المحافظة والعريقة أدلى وزير الخارجية البريطانى بتصريحات انتقد فيها تصديق رئيس الجمهورية على قانون الجمعيات واصفا القانون بأنه يقيد عمل المنظمات وأنه شخصيا لا يشعر بالارتياح ازاء صدور القانون؛ وغرابة تصريحات وزير الخارجية البريطانية فى اعتقادى هى انعكاس لحالة الاحباط التى يعانى منها وزير الخارجية البريطانى بعد أن فقد الأمل فى أن تقوم المنظمات الحقوقية المصرية التى انفقت عليها الخارجية البريطانية ملايين الدولارات لتلعب هى هذا الدور ويبدو أن نجاح الدولة المصرية ومجلس نوابها فى إقرار قانون الجمعيات الجديد وباتت هذه المنظمات غير قادرة على لعب دور العراب لبريطانيا وغيرها هو ما دفع وزير الخارجية لنزول الملعب بنفسه والتنديد بصدور القانون؛ وهى لا شك سقطة دبلوماسية فى تاريخ ليس فقط وزير الخارجية بل فى تاريخ الدبلوماسية البريطانية.
وهنا يجب أن ننصح الرجل أن اللياقة الدبلوماسية ومبدأ احترام سيادة الدول وحظر التدخل فى شئون الدول عى مبادئ مستقرة فى الاعراف الدبلوماسية بين الدول وأن انتهاك هذه الاعراف له ثمن ستدفعه المملكة المتحدة بسبب تهور وزير خارجيتها وسقوطه فى فخ التعالى على دولة بحجم مصر.
وأنا شخصيًا ألتمس العذر لوزير الخارجية البريطانى الذى فقد أحد أهم أدواته فى النيل من الدولة المصرية وهى بعض المنظمات المصرية التى حصلت على أموال ضخمة من الخارحية البريطانية والسفارة والمركز الثقافى البريطانى بمصر.
واعلم جيدًا أن الارهابيين المصريين الذين تحتضنهم بريطانيا كانت المنظمات المصرية تمنحهم الأوراق اللازمة من خلال البيانات الصحفية والتقارير الخقوقية التى تثبت تعرضهم للاضطهاد ومن ثم تسهل للخارجية البريطانية منحهم حق اللجوء
اعلم ان اللعب الآن بالورق المكشوف ولكن هذا لا يعنى أن يلعب وزير الخارجية بالصولد فى وقت يمتلك فيه اللاعب المصرى أوراقًا جيده تجعله فائزا فى كل جولات اللعب.
يعلم وزير الخارجية البريطانى أن مصر من ثوابتها الراسخة عدم التدخل فى الشأن الداخى للدول الأخرى ورغم علم مصر بأن قيادات الإرهاب التى روعت المواطنين والمجتمع المصرى ومنذ منتصف التسعينيات تحتضنهم بريطانيا وتفسح لهم المجال للنيل من مؤسسات وجيش وشرطة مصر، فضلًا عن عدم تعاون الأجهزة الأمنية فى بريطانيا مع السلطات المصرية ورغم كل ذلك تسعى مصر ودون ظهير دولى فى توفير الامن والاستقرار للدولة ومؤسساتها وختاما يجب أن أسأل السيد وزير الخارجية البريطانى إذا كانت مصر كما يراها سيادته فبماذا يفسر حجم الاستثمارات البريطانية قى مصر والتى تعد بريطانيا من أكبر الدول التى تمتلك استثمارات فى مصر بنسبة تجاوز الـ 45% من حجم الاستثمارات الأجنبية على أرض مصر.
سيدى الوزير العلاقات بين الدول تحكمها المصالح المتبادلة اتمنى أن تعلى من مصلحة بلادك ولا تلتفت إلى مكاسب رخيصة تحت مسمى التضييق على النشطاء أو حرية العمل الأهلى وغيرها من العبارات التى باتت لا محل لها على مائدة اللعب هذا إن أردت اللعب النظيف بقواعده النظيفة.










