الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
السجل الأسود لانتهاكات حقوق الإنسان فى قطر «1»

السجل الأسود لانتهاكات حقوق الإنسان فى قطر «1»






لم تضبط يوما المنظمات المصرية بالتعرض لانتهاكات حقوق الإنسان فى قطر؛ وهى تلك المنظمات ذاتها التى صدعت رءوسنا بإصدار عشرات البيانات والتقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان فى كل من السعودية والإمارات والبحرين ولا يحتاج الأمر دليلًا على أن هذه  الدول هى التى تساند الدولة المصرية فى مواقفها خاصة عقب ثورة 30 يونيو، ولا شك أن هذه المنظمات تستخدم مظلة حقوق الإنسان للإساءة إلى تلك الدول الشقيقة التى تدعم المواقف المصرية ؛ إذاً نحن أمام منظمات لا يعدو دورها كونها  وصيفات لأمراء قطر يمتنع عليهم مجرد الاعتراض على التفوه بما تراه الوصيفة داخل القصر؛ على أية حال هذه السلسلة من المقالات سوف تتناول حالة حقوق الإنسان فى قطر من واقع التقارير الدولية الموثقة والصادرة من الأمم المتحدة التى يحمد لها أن أموال قطر مازالت عاجزة عن شراء ذمتها كما فعلت مع بعض المنظمات المصرية وعدد من المنظمات الدولية كالعفو الدولية والهيومن رايتس ووتش.
بداية هنا سأتعرض بنظرة خاطفة  للنظام القضائى فى قطر من واقع التقارير الصادرة من الأمم المتحدة.
أقر الدستور القطرى الدائم الصادر  الذى دخل حيز النفاذ فى يونيو عام 2005 فى المادة (60) منه مبدأ الفصل بين السلطات وكذلك ضمن الدستور فى مواده من 129 حتى 135 استقلال السلطة القضائية هذا ما نص عليه الدستور القطرى ومن المعلوم بالضرورة أن نصوص الدستور تعلو على نصوص القانون، لذا تختص المحاكم الدستورية بالتأكد من عدم تعارض التشريعات مع نصوص الدستور فماذا عن المحكمة الدستورية فى قطر؟، صدر القانون رقم  (12) لسنة 2008 بإنشاء المحكمة الدستورية فى قطر وكان مقررا لها أن تبدأ عملها فى 1 أكتوبر 2008 إلا أن هذه المحكمة لم تر النور ولم تبدأ عملها  حتى كتابة هذه السطور والسؤال ما هى الجهة القضائية المختصة للطعن على دستورية القوانين؟، الإجابة هى لا شىء نعم لا توجد جهة قضائية داخل قطر للطعن بعدم دستورية القوانين حتى تلك الغرفة داخل محكمة التمييز القطرية والتى كانت مختصة بنظر الطعن على عدم دستورية القوانين باتت لا وجود لها بصدور القانون رقم  (12) لسنة 2008؛ لست فى حاجة عزيزى القارئ لأذكرك أن المحكمة الدستورية المصرية أنشئت عام 1949 وأن أحكامها ألهمت الفقه والمحاكم العربية المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وحرياته.
ذكرت المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاء والمحامين بالأمم المتحدة أن هناك ضغوطا من السلطة التنفيذية على عمل السلطة القضائية فى قطر، ويظهر هذا التدخل جليا فى القضايا التى يكون أحد أطرافها نافذين وهو ما أدى إلى تقديم  33  قاضيا استقالتهم بسبب ما وصفوه بالتدخل المستمر والمتواصل فى عملهم.
ومن مظاهر تغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية فى قطر أنه وطبقا لنص المادة (13) من قانون السلطة القضائية فإنه ليس من اختصاص المحاكم نظر قضايا السيادة والجنسية، فضلا عن أنه لا يخضع لاختصاص المحاكم الأوامر والقرارات والمراسم الأميرية ولا القرارات التى تصدر بموجب القوانين المتعلقة بالجمعيات والمؤسسات الخاصة وبالدخول إلى البلد والإقامة فيه وترحيل الأجانب (للسلطة القطرية مطلق الحرية وبعيدا عن رقابة القضاء منح الإقامة لأى شخص ومنحه جميع الامتيازات!!
فى دولة قطر يعين الأمير كل القضاة بمن فيهم القضاة غير القطريين ويحق إقالة القضاة خدمة للصالح العام، وذلك بموجب نص الفقرة الخامسة من المادة 163 من القانون 10 لسنة 2003.
وقد أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء التدخل الواضح من السلطة التنفيذية فى تعيين القضاء وإقالتهم تحت زعم خدمة للصالح العام، وطالبت الأمم المتحدة إمارة قطر بوضع معايير أكثر شفافية ونزاهة فى تعيين القضاء.
لا يوجد بقطر قضاة مؤهلون للعمل لذا تستعين قطر بقضاة من المغرب والأردن والسودان، ومع ذلك ورغم الدور الذى يقوم به القضاة من غير القطريين إلا أن الأمم المتحدة أعربت عن انزعاجها من عدم مساواة القضاة غير القطريين بزملائهم من القضاة القطريين فيما يتعلق بالمزايا الاجتماعية والعلاوات المخصصة لهم.
يوجد بقطر ثلاثة قوانين سيئة السمعة والتى تنتهك نصوصها مبادئ حقوق الإنسان الأساسية، وهى القوانين 17 لسنة 2002 بشأن حماية المجتمع وهو القانون الذى يسمح لوزير الداخلية باعتقال الأشخاص لمدة تصل إلى سنة مع تمديدها بموافقة رئيس الوزراء ولا يمكن الطعن فى قرار الاعتقال إلا أمام رئيس الوزراء!! والقانون رقم 3 لسنة 2004 الذى يخول لعضو النيابة اعتقال الأشخاص لمدة 6 أشهر قبل المحاكمة والقانون 5 لسنة 2003 الذى يجيز احتجاز الأشخاص المتهمين فى جرائم تمس أمن الدولة لمدة شهر قبل تقديمه إلى النيابة العامة.
وأخيرا نددت الأمم المتحدة بالمعاناة التى تعانيها العمالة المهاجرة وخدم المنازل بقطر من الوصول إلى المحاكم لعدم شفافية الإجراءات من ناحية وللرسوم القضائية الباهظة التى تصل إلى 200 دولار وهو ما يمثل عبئا على كاهل الفئة المطحونة من العمال المهاجرين وخدم المنازل فى الحصول على المساعدة القضائية.
هذا باختصار جزء يسير من نظام العدالة المطبق فى قطر وإيضاح بسيط لتغول الأمير وأجهزته على السلطة القضائية؛ واعتراف من الأمم المتحدة وأجهزتها بأن قطر تستحق وبجدارة جائزة  دولة اللا قانون.