سعيد عبد الحافظ
السجل الأسود لانتهاكات حقوق الإنسان فى قطر (2)
جرائم الاتجار فى البشر والعنف الجنسى بإمارة «النخاسة»
استعرضنا فى المقال السابق وطبقا لتقارير موثقة صادرة من الأمم المتحدة أن مفهوم الفصل بين السلطات هو مجرد أكذوبة فى إمارة قطر، وأن الأمير له مطلق الحرية فى الاعتداء على سلطة القضاء ما يجعل من مفهوم مبدأ الشرعية وهو خضوع الدولة ومؤسساتها للقانون لا وجود له فى دولة قطر وفى هذا المقال سأتعرض بإيجاز شديد لظاهرة الاتجار بالبشر داخل قطر والتى أكدتها تقارير دولية عدة.
ففى هذا السياق أعربت المقررة الخاصة بحقوق الإنسان فى الأمم المتحدة عن قلقها إزاء استشراء العنف المنزلى والجنسى الذى تتعرض له النساء فى قطر، خاصة ذلك الذى يمارس على الإناث من خدم المنازل المهاجرات، وتخضع النساء لضغط اجتماعى ومؤسسى شديد، وللوصم، عندما يحاولن الإبلاغ عن الاعتداءات التى يكن قد تعرضن لها، وهو الأمر الذى يشكل عقبة كبرى فى طريق الوصول إلى العدالة. فخادمات المنازل المهاجرات اللواتى تُنتهك حقوقهن يجدن أنفسهن فى وضعية من الضعف البالغ حيث يتعرضن لتمييز مضاعَف بسبب نوع جنسهن وبسبب وضعيتهن كمهاجرات وهو التقرير الذى قدمته المقررة إلى المجلس الدولى لحقوق الإنسان فى دورته (29).
وأشارت العديد من التقارير إلى أن معظم جرائم الاتجار بالبشر فى قطر كانت ترتكب بسبب ثغرات فى قانون تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم رقم (4) لسنة 2009، وقد حل محله القانون رقم (21) لسنة 2015، والذى بدأ سريانه فى 13/12/2016، وقد تضمن القانون الجديد بعض التحسينات الطفيفة عن سالفه، مثل إلغاء النص الذى كان يحظر على العامل الأجنبى الذى يغادر قطر العودة إليها قبل انقضاء سنتين.
إلا أن القانون الجديد أبقى على عناصر أساسية من القانون القديم وكانت سبباً رئيسيًا فى تسهيل ارتكاب جرائم الاتجار بالبشر، بما فى ذلك العمل القسرى، فيتحدث القانون عن «المستقدم» بدلا من «الكفيل»، لكن خصائص الاستغلال بقيت ذاتها. ولا يزال فى القانون الجديد يشترط حصول العمال الوافدين على شهادة «عدم ممانعة» من صاحب العمل الحالى عند رغبتهم العمل لدى صاحب عمل آخر قبل نهاية عقودهم. كما يتطلب الحصول على إذن من «جهة مختصة» غير محددة، إضافة إلى وزارتى الداخلية والشئون الاجتماعية والعمل.
وإذا لم تُحدد مدة العقد، على العمال الانتظار 5 سنوات قبل ترك العمل، ولا يزال على العمال الحصول على تصاريح خروج من أصحاب عملهم لمغادرة قطر.
وينص القانون الجديد على تشكيل لجنة تظلّم للعمال فى حالة رفض رعاتهم منحهم تأشيرات خروج، لكن بقيت القيود التعسفية على حق العمال فى مغادرة البلاد على حالها، ويمكّن هذا أصحاب العمل من منع موظفيهم تعسفا من العودة إلى بلادهم.
كما يجيز القانون الجديد لصاحب العمل الاحتفاظ بجواز سفر العامل الأجنبى مع موافقة كتابية من العامل، ما يرسخ فى صلب القانون أسلوب الاحتفاظ بجوازات السفر، والذى يستخدمه أصحاب الأعمال المستغلون بغرض التحكم فى العمال الأجانب.
ووفقاً للتقرير الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عام 2014 عن وضعية الاتجار بالبشر فى قطر، فقد قام الكثير من العمال المهاجرين القادمين إلى قطر بدفع رسوم باهظة لوكلاء العمالة فى بلادهم، كما أن بعض وكالات التوظيف فى الدول المرسلة للعمالة قد خدعت العمال الأجانب بعقود عمل كاذبة، وأن نظام الكفالة (الاستقدام وفقاً لأحكام القانون الجديد) يضع قدراً كبيراً من السلطة فى أيدى أصحاب العمل، لذلك فإن المهاجرين المثقلين بالديون، وتم خداعهم، كثيراً ما يتجنبون سبل الإنصاف القانونية لخوفهم من الانتقام بسبب طول إجراءات التقاضى وافتقادهم للمعرفة بحقوقهم القانونية، بالإضافة إلى أن كل هذه العوامل تدفعهم فى نهاية الأمر للتورط فى العمالة القسرية.
وقد أكد المقرر الخاص (فرانسوا كريبو) المعنى بحقوق الإنسان للمهاجرين فى تقريره المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان فى دورته (26)، عن زيارته الرسمية لدولة قطر والصادر فى 23/4/2014هذا الأمر، حيث أشار إلى حالات كثيرة تعرض فيها المهاجرون الذين يفدون إلى قطر للعمل إلى الإساءة والاستغلال فى أوطانهم أثناء عملية توظيفهم، ففى حين يحظر القانون القطرى تقاضى رسوم استقدام من العامل، غير أن العديد من الوافدين الذين التقاهم المقرر الخاص خلال زيارته اضطروا إلى أخذ قروض فى بلدانهم لتسديد رسوم التوظيف، وهى قروض قد يستغرق تسديدها شهوراً أو سنوات.
هذا بإيجاز ما تتمتع به إمارة قطر من تفشى ظاهرة الاتجار بالبشر وهى الظاهرة التى يحميها القانون القطرى وتلقى قبولا ورضا من السلطة الحاكمة.










