سعيد عبد الحافظ
«إمارة الإرهاب» بلا حريات سياسية أو منظمات أهلية
وفق الدستور الدائم لدولة قطر الصادر عام 2004، فإن حكم الدولة وراثى فى عائلة آل ثانى، وفى ذرية حمد بن خليفة بن حمد بن عبدالله بن جاسم من الذكور، وتكون وراثة الحكم إلى الابن الذى يسميه الأمير وليًا للعهد، فإن لم يوجد ابن ينتقل الحكم إلى من يسميه الأمير من العائلة وليًا للعهد، «المادة 8».
يمارس أمير البلاد السلطات التنفيذية، ويعاونه فى ذلك مجلس الوزراء، ويعين الوزراء ورئيس مجلس الوزراء، ووفق «المادة 60» يقوم نظام الحكم على أساس الفصل بين السلطات مع تعاونها، والسلطة التشريعية يتولاها مجلس الشورى على الوجه المبين فى الدستور وفق «المادة 61»، لكن لا يتضمن النظام السياسى والقانونى فى الدولة، أطر للأحزاب أو الجمعيات السياسية.
يبلغ عدد أعضاء مجلس الشورى فى دولة قطر 45 عضوًا، يتم انتخاب ثلاثين عضوًا منهم والباقى يعينهم الأمير، ومدة ولاية مجلس الشورى أربع سنوات، وقد أصدر أمير البلاد قرارًا فى 17 يونيو 2016، بتمديد ولاية مجلس الشورى لثلاث سنوات إضافية، وبالتالى تم تأجيل انتخابات أعضاء مجلس الشورى للمرة الثانية، حتى تاريخ 30 يونيو 2019.
يذكر أن موعد انتخابات مجلس الشورى كان مقررًا أن يجرى خلال عام 2006، لكن تم تأجيله عدة مرات، وبالرغم من أنه وفقًا للدستور القطرى يتكون مجلس الشورى من 45 عضوًا، يتم انتخاب ثلثيه بالاقتراع العام وثلث يعينه الأمير، إلا أنه ومنذ عام 2006 يقوم الأمير بتعيين جميع الأعضاء فى مجلس الشورى، وهو ما يعنى أنه وطبقًا لما أكدنا عليه فى مقال سابق أن السلطة التنفيذية تتغول على السلطة القضائية، فنحن هنا أيضًا أمام حياة سياسية خالية من الرقابة البرلمانية على أعمال السلطة التنفيذية، وفيما يتعلق بالحق فى الممارسة السياسية يحق لجميع المواطنين فوق سن الـ18 عامًا المشاركة فى عملية الانتخاب، باستثناء العسكريين والعاملين فى وزارة الداخلية.
وكانت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان قد أعربت عن أملها فى أن تجرى انتخابات مجلس الشورى فى أقرب وقت ممكن، على أن يسبقها إصدار القانون المنظم للانتخابات الذى يحدد شروط وإجراءات الترشيح والانتخاب، مع توصية اللجنة بأن يأخذ القانون حيزًا فى المناقشة والحوار المجتمعى.
والجدير بالذكر أن قطر بها ما يقدر بحوالى 150 ألف ناخب مؤهل منهم، 21.735 ألف ناخب مسجل !!!!، ومن جملة الناخبين المسجلين شارك 15.171 ألف ناخب بنسبة تقدر بحوالى 70%!!!! فى آخر انتخابات جرت للمجلس البلدى المركزى وهى التى تشبه المجالس المحلية فى مصر.
وفيما يتعلق بالحق فى تكوين الجمعيات فى قطر فانه وفقًا للدستور الوطنى «المادة 45» فإن حرية تكوين الجمعيات مكفولة، وفقًا للشروط والأوضاع التى يبينها القانون، وينظم القانون رقم «12» لسنة 2004، بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة، إلا أنه ووفقًا لتقارير دولية ووفقًا أيضًا لتقرير اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وهى لجنة حكومية، هناك توصيات عديدة بإعادة النظر فى بعض أحكام القانون المشار إليه، للحد من القيود المتعلقة بإجراءات تأسيس الجمعيات وتحديد نطاق أعمالها، ومنحها المزيد من الصلاحيات التخفيف من الشروط المالية، والتخفيف من سلطة الجهة الإدارية على الجمعيات، وإتاحة الطعن أمام القضاء على أية قرارات تصدر فى شأنها.
وفى قطر تنظم أحكام القانون رقم 12 لسنة 2004 وتعديلاته بالقانون رقم 10 لسنة 2010، بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة، ويتضمن القانون تعريف ثلاث صيغ للعمل الأهلى، هى الجمعية، والجمعية المهنية، والمؤسسة الخاصة، ووفقًا للقانون الجمعية هى كل جماعة تضم أشخاصًا طبيعيين أو اعتباريين يشتركون معًا فى القيام بنشاط إنسانى أو اجتماعى أو ثقافى أو علمى أو مهنى أو خيرى «لاحظ عزيزى القارئ أن القانون لم يذكر ميدان العمل الحقوقى أو منظمات حقوق إنسان» !!
أما الجمعية المهنية فهى جمعية تضم أصحاب مهنة واحدة منظمة بقانون، والمؤسسة الخاصة هى كل منشأة يؤسسها شخص أو أكثر من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين لتحقيق غرض أو أكثر من أغراض البر أو النفع العام أو الخاص لمدة غير محددة، وتكون الموافقة على تسجيل وشهر الجمعية بقرار من الوزير بعد العرض على رئيس الوزراء، وفى حال رفض طلب الترخيص يمكن التظلم والذى يعرضه على مجلس الوزراء، ويكون قرارها بالبت فى التظلم نهائيًا «لاحظ هنا أيضًا أن رقابة القضاء لا تمتد إلى قرارات السلطة التنفيذية فيما يتعلق بعمل الجمعيات».
أما الجمعيات المهنية فيشترط لقيامها سداد رسم مقداره خمسون ألف ريال قطرى، بالإضافة لرسم سنوى مقداره عشرة آلاف ريال، ويشترط فى عضوية الجمعية المهنية أن يكون العضو مقيدًا بأحد سجلات القيد المهنية، ويحظر على الجمعية المهنية وعلى أعضائها التوقف عن العمل أو الدعوة إليه أو التحريض عليه أو المشاركة فيه أو إصدار بيانات لا تتعلق بالمهنة، وتكون مدة الترخيص بالجمعية المهنية لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة، ويصدر بالترخيص وتجديده قرار من الوزير بعد العرض على رئيس مجلس الوزراء، ويشترط لتجديد الترخيص خمسون ألف ريال، أما المؤسسة الخاصة فيتعين ألا يقل رأس مالها عن عشرة ملايين ريال قطرى.
لست فى حاجه لأذكرك عزيزى القارئ أننى لا أقصد أبدًا ولم يخطر ببالى أن نعقد مقارنة بين مصر بتاريخها السياسى والنيابى والقضائى، وبين إمارة قطر الخالية من جينات حتى لحياة سياسية ولكن ما أستهدفه أن أطلعك على حالة حقوق الإنسان فى بعض الدول التى تنتقد أوضاع حقوق الإنسان فى بلادنا.










