سعيد عبد الحافظ
«الدوحة».. التلميذ البليد فى مدرسة «نواه فيلدمان»
السجل الأسود لانتهاكات حقوق الإنسان فى قطر (5)
أعلم أن إمارة بحجم قطر لا تستحق أربعة مقالات للحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان بها، لكن ما استفزنى هى محاولات تلك الإمارة الصغيرة أن تقدم نفسها للشعوب العربية بل وللعالم، على أنها واحة للديمقراطية وحقوق الإنسان، واعتقدت تلك الدويلة أنها وعبر ضخ الأموال لبعض النشطاء المصريين والعرب والمنظمات الدولية أنها تستطيع التضليل والتدليس على الرأى العام وإيهامه أنها دولة تدافع عن حقوق الإنسان وأن تركيزها على حالة حقوق الإنسان فى مصر هو أمر مجرد وليس من قبيل المكايدة السياسية ضد الدولة المصرية ومؤسساتها، ولم تكن مقالاتى السابقة سوى جزء يسير من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التى نجحت قطر فى رشوة المعنيين من بعض الحقوقيين للتعتيم عليها، وأعتقد أننا فتحنا الباب لإلقاء الضوء على دولة اللاقانون بل دولة الانتهاكات وبالوثائق وتحت يدى عشرات الوثائق التى تثبت صحة كل ما ذكرته عن دولة قطر البائسة حقوقيًا وسياسيًا، وهنا سأتعرض للدور القذر الذى لعبته قطر كتلميذ خائب فى مدرسة نواه فيلدمان.
لمن لا يعلم فإن نواه فيلدمان أو نوح فيلدمان «Noah Feldman» هو أستاذ مساعد فى القانون بجامعة نيويورك، حصل على درجة الدكتوراه فى الفكر الإسلامى من جامعة أكسفورد البريطانية، ودرس اللغة العربية منذ أن كان عمره 15 عامًا، وقد كلفته إدارة الرئيس الأمريكى جورج بوش، بإعداد مسودة دستور لعراق ما بعد صدام حسين، وفيلدمان هو مؤلف كتاب ما بعد الجهاد: «أمريكا والصراع من أجل الديمقراطية الإسلامية»، وفيه يركز على فكرة دمج الإسلاميين فى اللعبة السياسية ويحث الحكومات الأمريكية أن تدفع بخيار الإسلاميين المعتدلين وأن تسمح للأحزاب السياسية الإسلامية أن تخوض انتخابات حرة، وأن تجربة الديمقراطية الإسلامية تستحق أن تعطى فرصة، وفى الحقيقة فإن الإسلاميين الديمقراطيين هم أفضل أمل فى مستقبل العالم الإسلامى، وهم يستحقون الإعجاب والدعم طالما سيضمنون المصالح الأمريكية، وعندما طرح فيلدمان اسم الشيخ يوسف القرضاوى كأحد القيادات الإسلامية المؤمنة بالديمقراطية، والتى يمكن لها أن تلعب دور الوسيط بين التيارات الإسلامية ليجعلها أكثر إيمانًا بفكرة انه لا تناقض بين الإسلام والمصالح الديمقراطية، هنا جاء دور قطر فى توفير جميع الإمكانيات المالية واللوجيستية فى دعم القرضاوى واحتياجه من أجل لعب هذا الدور، وبدأ اهتمام قطر فى مطلع الألفية بوضع أفكار وتصورات فيلدمان والإدارة الأمريكية موضع التنفيذ، وجاءت على رأس هذه الاهتمامات فتح قنوات الاتصال مع جماعة الإخوان المسلمين فى دول: «مصر، الأردن، تونس».
ولم يكن من الغريب أن نرى نوح فيلدمان يدافع بضراوة فى المنابر الأمريكية ودوائر صنع السياسة والقرار عن حكومة الإخوان فى مصر، وعن رئيسها محمد مرسى، فقد كتب مساء اليوم الذى أعلن فيه مرسى إعلانه الدستورى مقالاً طويلاً «مجلة بلومبرج فى 27 نوفمبر 2012»، يدافع فيه بكل قوة عن الإعلان غير الدستورى، بحجة أنه كان فى رأيه الوسيلة الوحيدة الباقية أمام مرسى للحفاظ على الديمقراطية، وذكر فيلدمان أن إعلان مرسى غير الدستورى ليس إلا ضربة استباقية، تتطلبها المعركة من أجل الديمقراطية!.
ثم كتب مقالاً آخر بعد حصار المحكمة الدستورية، يكمل فيه دفاعه عن مرسى، بأن شل المحكمة الدستورية كان ضروريًا لإكمال الضربة الاستباقية التى وجهها للمؤسسة العسكرية، لأنها كانت أداة فى يد المجلس العسكرى كما يقول، وقامت قطر ومن خلال منبرها الجزيرة فى الترويج لأفكار فيلدمان وتسويقها على نطاق واسع للدفاع المستميت عن أفكار ونظريات المفكر اليهودى، ولأن المياه تتجدد باستمرار فقد رحلت الإدارة الأمريكية التى تبنت أفكاره ولم تعد نظرية احتواء التنظيمات الإسلامية وفى القلب منها جماعة الإخوان المسلمين، تحقق مصالح الولايات المتحدة وعادت الإدارة الأمريكية وبقدوم ترامب إلى مبادئها السابقة والراسخة، وهى المواجهة الخشنة مع تيارات الإسلام السياسى باعتبارها تيارات راديكالية وضد القيم الثابتة للولايات المتحدة وبسقوط نظرية ما بعد الجهاد لنوح فيلدمان سقط الطالب البليد الذى لن يضيع وقته فى الحفظ بديلاً عن الفهم، لتصبح قطر طالباً فاشلاً فى المدرسة الأمريكية وتنتصر قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان على لعبة المصالح الضيقة التى لعبتها الإدارات الأمريكية قبل ترامب، التى أنفقت الكثير من أجل اللعب بتيارات الإسلام السياسى لضمان مصالحها لتتأكد الولايات المتحدة وبعد فوات الأوان وإهدار ملايين الدولارات أن مزاج المواطنين فى الدول التى استهدفتهم لا يرتاح لتشدد وظلامية فكر جماعات الإسلام السياسى.










