الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
لماذا لا تلاحق الجامعة العربية قطر على جرائمها؟!

لماذا لا تلاحق الجامعة العربية قطر على جرائمها؟!






الإرهاب أحد أهم المخاطر التى تهدد السلم والأمن الدوليين، هذا هو التعريف الكلاسيكى لعلاقة الإرهاب باستقرار المجتمعات، ولا يحتاج أى مهتم ثمة وسائل لإثبات العلاقة الوثيقة بين الإرهاب وتهديد السلم والأمن الدوليين والحفاظ عليهما، وهو الهدف الأساسى الذى سعى إليه المجتمع الدولى منذ عصبة الأمم لفرض الحماية الواجبة عليه، ليس هذا فحسب فقد منح مجلس الأمن صلاحيات واسعة تصل إلى حد التدخل العسكرى لمنع تهديد السلم والأمن الدوليين.
وهناك منظمات دولية عديدة تواصل عملها لمكافحة الإرهاب ولكننى هنا أتحدث عن جامعة الدول العربية ودورها أو على سبيل الدقة عجزها التام عن مواجهة الدول المتورطة فى تمويل وارتكاب عمليات إرهابية.
وقد توصلت جهود البلدان العربية إلى إبرام الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، فى اجتماع مجلسى وزراء الداخلية والعدل العرب الذى انعقد فى مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة فى 22/4/1998، وحددت الاتفاقية أسس التعاون العربى فى محاربة ظاهرة الإرهاب، وشمل المجال الأمنى سلسلة من التدابير لمنع الجرائم الإرهابية ومكافحتها، وتعهّدت الدول المتعاقدة عدم تنظيم الأعمال الإرهابية أو تمويلها، أو ارتكابها أو الاشتراك فيها، بالإضافة إلى القبض على مرتكبى الجرائم الإرهابية ومحاكمتهم وفق القانون الوطنى، وتطورت آليات جامعة الدول العربية وبدأت أولى المحاولات لآلية عربية لحقوق الإنسان بظهور «الميثاق العربى لحقوق الإنسان» فى نسخته الأولى عام 1994، ودخل حيز النفاذ فى 16/3/2008، بعد إيداع سبع دول عربية وثائق تصديقها عليه، ويبلغ عدد الدول الأطراف بالميثاق حاليًا 14 دولة، وبموجب المادة 45 من الميثاق، أنشئت لجنة حقوق الإنسان العربية، وهى اللجنة المنوط بها رصد ومتابعة حالة حقوق الإنسان فى الدول الأطراف والوقوف على مدى التزامها بتطبيقه وفقًا لمواد الميثاق ومدى اتخاذها التدابير والإجراءات اللازمة لتطبيق تلك الحقوق.
وهنا نتساءل ماذا فعلت جامعة الدول العربية بشأن منع انتشار أسلحة الدمار الشامل ومنع الإرهابيين من حيازتها؟ والذى عقد بمقر الأمم المتحدة بنيويورك خلال الفترة من 30/9 إلى 2/10/2009 حيث تم التأكيد فى الاجتماع على حرص جامعة الدول العربية على تعزيز التعاون والحوار مع الأمم المتحدة ولجان مجلس الأمن المعنية بمكافحة الإرهاب ومن بينها اللجنة المعنية بمتابعة تنفيذ القرار 1540 لسنة 2004، وهو ما أكدت عليه قرارات مجلس الجامعة على مستوى القمة وعلى مستوى وزراء الخارجية وقرارات المجالس الوزارية وقرار مجلس الجامعة على المستوى الوزارى رقم 7101 بتاريخ 9/9/2009، إلا أنه للأسف لم تفعل هذه القرارات على أرض الواقع حتى تاريخه.
وأتساءل أيضًا ما الذى منع جامعة الدول العربية طوال تلك الفترة عن تزويد كل من لجنة الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب المنبثقة عن مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة، بتقارير دورية حول التدابير والجهود التى تقوم بها جامعة الدول العربية فى مجال مكافحة الإرهاب ؟ وذلك حتى يتم نشرها وتوزيعها كوثائق رسمية من وثائق الأمم المتحدة وتضمينها فى تقارير الأمين العام للأمم المتحدة.
وهل طلبت أمانة جامعة الدول العربية من الدول العربية موافاتها بتقاريرها حول الإجراءات والتدابير التى قامت بها لمنع الإرهابيين من حيازة أسلحة الدمار الشامل أو مكوناتها تنفيذًا لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة؟ الإجابة هى لا بالطبع.
ماذا فعلت جامعة الدول العربية فى تنفيذ أحد أهم قرارات الجامعة وهو قرار مجلس الجامعة على المستوى الوزارى رقم: 6764- د.ع (127) 4/3/2007 بشأن مكافحة استخدام الإرهابيين للإنترنت وتعزيز التعاون العربى والدولى فى هذا المجال؟ وقد قامت الأمانة العامة للجامعة يومًا ما بتجميع القوانين الصادرة فى الدول العربية حول مكافحة الإرهاب وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، حتى تضعها فى قاعدة بيانات ودراستها والاستفادة منها فى إطار الجهود المبذولة لملاءمة التشريعات العربية مع الاتفاقيات والصكوك الدولية والإقليمية فى مجال مكافحة الإرهاب، ولم نعلم ماذا تم أيضًا فى هذا الصدد؟
لا أريد أن أحمل الجامعة العربية فوق طاقتها ولكن لا شك هناك أوجه قصور فى التصدى الحازم من قبل الجامعة ومؤسساتها فى مكافحة الإرهاب وتقاعسها طوال السنوات الست السابقة عن مواجهة قطر بجرائمها الإرهابية فى مصر وليبيا وتونس وسوريا، أعتقد أنه من حق كل عربى أن يسأل الجامعة العربية عن سر تقاعسها ونأمل فى أن تصحح الجامعة أخطاءها فى فتح تحقيق جاد طبقًا لآليات الجامعة فى محاسبة قطر عن مجمل جرائمها.