سعيد عبد الحافظ
تميم «الراشى»
عاد النظام القطرى لممارسة اللعبة المفضلة والمحببة لديه.. وهى تقديم نفسه للعالم على خلاف الحقيقة.. باعتباره نظاماً رائداً فى المحافظة على حقوق الإنسان والالتزام بالاتفاقيات والمواثيق الدولية، ولأن النظام القطرى يجيد تلك اللعبة ويدفع ملايين الدولارات لمنظمات مصرية وعربية ودولية معروفة بالاسم للصمت عن تجاوزات النظام القطرى فى انتهاكات حقوق الإنسان التى يقوم بها، أمس وبعد مرور أقل من أسبوع.. أصدرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقطر تقريراً زعمت فيه أن هناك ستة انتهاكات قامت بها كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، وهذه الانتهاكات كما أوردها التقرير هى:
1- قطع شمل الأسر خصوصًا النساء والأطفال.
2- التوقف عن متابعة التعليم.
3- التوقف عن العمل.
4- انتهاك حرية الرأى والتعبير.
5- الحرمان من التنقل.
6- المعاملة الحاطة بالكرامة، تدهور الحالة الصحية وخاصة لذوى الاحتياجات.
وقبل التعليق على هذا التقرير البائس يجب الإشارة إلى أن النظام القطرى قد فقد توازنه وبات يسير على غير هدى بفعل الضربة القاصمة التى وجهتها له مصر ودول الخليج وبعض الدول الأخرى بقطع العلاقات، فالنظام القطرى الذى يصدر للعالم أنه لن يتراجع عن مواقفه، أو أن تلك المقاطعة لم تؤثر على حياة المواطنين بقطر وأن دولاً أخرى كتركيا وإيران تساعدها فى حصارها هذا هو الموقف السياسى المعلن من أمير وحكومة قطر، ثم تصدر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقطر تقريرها بعد ستة أيام يحمل دول الخليج الثلاث انهيار الأوضاع الإنسانية فيها ويحملها مسئولية إهدار حقوق الإنسان لمواطنى قطر والخليج، ويتحير المرء من نصدق قطر السياسية أم الحقوقية؟ وفى واقع الأمر أن النظام القطرى لا يريد الاعتراف بهزيمته ولا يريد القبول بفكرة أنه بات مكشوفًا أمام المجتمع الدولى والرأى العام الذى تعرف على حجم الأموال التى دفعت لشراء نشطاء حقوقيين ومنظمات حقوقية استطاعوا تبييض وجه النظام القطرى عبر التدليس على الرأى العام المحلى والدولى.
أما من ناحية التقرير فهى سابقة أولى من نوعها الذى يصدر فيها تقرير عن حالة حقوق الإنسان فى ستة أيام.. فهذا التقرير الركيك يريدنا أن نصدق أن فريق العمل تشكل ووزعت الأدوار وأن المواطنين أرسلوا الشكاوى وتم تصنيفها وعددها 764 وأن الفريق الميدانى التقى بالمتضررين ووثق شهادتهم ثم روجع التقرير وتمت صياغته وترجمته فى ستة أيام.. يا الله هذه معجزة جديدة للنظام القطرى ولجنته الحقوقية لا تختلف كثيرًا عن معجزة أن قطر دولة تحترم حقوق الإنسان!!! ولا تكتفى اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بعدد الشكاوى الوهمى إلا أنها طالبت المواطنين المتضررين من اللجوء إلى المنظمات الدولية وهيئات الأمم المتحدة لتقديم شكاوى، فضلاً عن عدم وجود منهجية للتقرير تتفق وآليات الرصد والتوثيق التى اعتمدتها الأمم المتحدة فإن الكلام مرسل وخال من ثمة توثيق، وبعد أن استعرض التقرير أو حاول أن يستعرض الضرر الذى أصاب المواطنين جراء المقاطع هذه العلاقات.. إلا أن التقرير فشل تماماً فى رصد حالات موثقة لكن يظل الأخطر فى هذا التقرير المشبوه هو التحريض الصريح والمباشر من قبل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وهى لجنة حكومية على الدول الثلاث السعودية والإمارات والبحرين ومحاولة إثارة المجتمع الدولى على تلك الدول بهدف الضغط من أجل رفع الحصار البرى والجوى.. ففى تحريض مباشر تختتم اللجنة الوطنية بقطر التقرير بما أسمته التوصيات وخاطبت الحكومة القطرية الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالتدخل وتوثيق الانتهاكات وتركز اللجنة فى تقريرها على الانتهاكات بحق الأطفال والنساء فى محاولة لكسب تعاطف المجتمع الدولى وهو ما يعنى صراحة أن قطر تطالب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بإرسال فريق تحقيق دولى، ثم تخاطب الحكومة القطرية المقررين الخواص بالمجلس الدولى لحقوق الإنسان وتطالبهم صراحة بالضغط على حكومات الدول المقاطعة من أجل رفع الحصار مع تعهدهم بإرسال جميع البيانات اللازمة!!!
إذن محاولات قطر للخروج من أزمتها عبر ورقة حقوق الإنسان التى طالما أجادت اللعب بها باتت ورقة محروقة.. ولم يكن قيام الحكومة القطرية بالتحريض المباشر على دول الخليج الثلاث أمام المجتمع الدولى ومطالبة بتدخل دولى فى تلك القضية إلا محاولة بائسة لنظام بائس يريد أن يكسب سياسيًا بعدم التراجع عن دعمه للإرهاب ويريد أن يكسب حقوقيًا بأن يدول القضية ويدفع الأمم المتحدة وهيئاتها فى تخفيف الحصار على بلاده لكن ليس كل ما يريده أمير قطر يدركه.










