الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
تاريخ الحركة الحقوقية فى مصر (2)

تاريخ الحركة الحقوقية فى مصر (2)






كانت حرب الخليج سببًا فى توجه الحركة نحو التمويل الأجنبى، وأوضحت فى المقال السابق أن تأسيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، كان محاولة من جيل الوسط وعلى رأسهم بهى الدين حسن الذى انتخب أول أمين عام، ونجاد البرعى الذى تولى منصب أمين الصندوق للتخلص من سطوة وكاريزما جيل الرواد أو الجيل المؤسس.
على مدار خمس سنوات تمكن الجيل الثانى، من داخل غرفة بمقر المنظمة العربية، من ممارسة نشاطه واستحدث ما سمى بوحدة العمل الميدانى أو وحدة الرصد والتوثيق وهى محاولة مبكرة منه لتجنب الصدام مع شباب جيل الوسط من اليساريين والناصريين، كما فعل الجيل الثانى مع جيل الرواد.
كان هشام مبارك المحامى والناشط اليسارى فى مقدمة جيل الوسط ومعه المحاميان الناصريان: ناصر أمين وحافظ أبو سعده.. وبنشوب حرب الخليج عام ١٩٩١ واجتياح العراق للكويت وما استتبعها من انقسام بين الدول العربية بين مؤيد ومعارض توقف التمويل الكويتى للمنظمة العربية ومن ثم للمنظمة المصرية.
هنا تم البدء بالتفكير أو بدأت أولى مراحل الانقسام بين فريقين يرى أحدهما ضرورة التوجه إلى التحصل على التمويل الأجنبى وفريق آخر يرفض بشدة فكرة التمويل الأجنبى، وتزعم الحقوقى عبدالله خليل والمرحوم محمد السيد سعيد ـ والذى تم انتخابهما كعضوين لمجلس أمناء المنظمة المصرية «1991/1994» وجهة النظر الوسطية، وهى قبول التمويل المشروط بثلاثة شروط، أولاً: عدم قبول التمويل الأجنبى من الحكومات، وثانيًا: أن تكون الجهة المانحة مؤيدة لحقوق الشعب الفلسطينى فى استعادة أراضيه، وثالثًا: أن يتم الإعلان عن مصادر التمويل.
وفتحت المنظمة المصرية أبوابها للتمويل الأجنبى لأول مرة حيث حصلت المنظمة خلال تلك السنة على منح من كل من المنظمة الهولندية للتعاون الإنمائى «نوفيب» وهيئة الكنيسة السويدية ومنظمة «أوكسفام» والصندوق الأوروبى لحقوق الإنسان ومؤسسة «جلوبال» للنساء والمركز الدولى لحقوق الإنسان وتنمية الديمقراطية والصندوق السويدى لتمويل المنظمات غير الحكومية.
وفى يناير 1994 كانت الحركة الحقوقية على موعد مع أول انقسام سياسى بين قيادات وأعضاء المنظمة من الشيوعيين والناصريين وفى الجمعية العمومية تلك استطاع فريق الناصريين ومن خلال استعداده المبكر قبل عقد الجمعية العمومية بعام كامل، فى ضم أعضاء للجمعية العمومية من أعضاء الحزب الناصرى، وتأكد بهى الدين حسن وقتها أنه لا يمتلك الأغلبية داخل الجمعية العمومية فقدم استقالته وترشح المحامى نجاد البرعى لمنصب الأمين العام وفاز به، والناصريون بقيادة المنظمة المصرية لحقوق الإنسان على حساب قيادات حزب العمال الشيوعى وترأس السفير نجيب فخرى منصب رئيس المنظمة، وجاء القيادى الناصرى المحامى أحمد عبدالحفيظ أمينًا للصندوق، وضمت قائمة مجلس أمناء المنظمة القيادات الناصرية «أميرة بهى الدين ـ مصطفى بكرى ـ محمد منيب جنيدى ـ ياسر حسن المحامى ـ الكاتب حسنين كروم».
وآثر اليساريون الابتعاد عن المنظمة المصرية فقد عاد حلمى شعراوى إلى مركزه «مركز البحوث العربية» وانتقل بهى لمركزه الجديد وهو «مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان» فيما انشغل المحامى أمير سالم بتأسيس مركزه بمصر الجديدة وهو «مركز المعلومات والدراسات القانونية»، وانعكست سيطرة الناصريين على الموظفين بالأمانة التنفيذية للمنظمة، فقد استقال المحامى اليسارى هشام مبارك رئيس وحدة العمل الميدانى من المنظمة، وافتتح مركزه الخاص وهو «مركز المساعدة القانونية لحقوق الإنسان» بأموال الجائزة التى منحتها له مؤسسة «ريبوك» كما قدم المرحوم المحامى سيد فتحى والناشطة الحقوقية منال الطيبى والناشط جمال عيد استقالاتهم وانتقلوا للعمل مع هشام مبارك فى مركزه الجديد.
وتولى حافظ أبوسعدة منصب مدير وحدة العمل الميدانى ومحمود قنديل نائبًا له، وكانت تلك الوحدة يديرها بعد ابتعاد محامى اليسار، المحامون الناصريون «رضا عبدالعزيز وسيد الطوخى القيادى بحركة الكرامة الآن»، فيما كان كاتب هذه السطور هو المحامى الوفدى الوحيد بوحدة العمل الميدانى، ولم تخل الحركة الحقوقية فى ذلك الوقت وبعد 10 سنوات من مظاهر الخلافات والانقسامات التى كان ظاهرها العمل الحقوقى، بينما هى فى أصلها صراعات سياسية ضيقة.. إذن بدأ التمرد من الجيل الثانى فى مواجهه جيل الرواد ثم دب الصراع بين الجيل الثانى والذى كان شيوعيًا ـ ناصريًا، وشهدت حقبة التسعينات الصراع الخفى بين الناصريين فيما بينهم أو ما عرف بالأجنحة الناصرية داخل المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بين مجموعة الناصريين الميثاقين، والذى كان يمثلهم فى ذلك الوقت نجاد البرعى وأحمد عبدالحفيظ وناصر أمين وحافظ أبوسعدة، وبين مجموعة المنهجيين التى كان يتزعمها المحامى محمد منيب والإعلامى الدكتور محمد بسيونى، وانتهت بضربة قاصمة من مجموعة حمدين، أجبرت خلالها مجموعة ضياء الدين داوود على تقديم نجاد البرعى لاستقالته، وتولى محمد منيب منصب الأمين العام والإعلامى دكتور محمد بسيونى منصب الأمين العام... فى المقال المقبل سنتناول حقبة التسعينات وتناحر القوى الحقوقية.