سعيد عبد الحافظ
تاريخ الحركة الحقوقية فى مصر
فى 23 سبتمبر 2014 أصدرت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة قرارًا بالتحفظ على مركز «سواسية» الحقوقى، ومنع مسئوليه من التصرف فى أمواله وحساباته المصرفية بالبنوك والتحفظ على الممتلكات العقارية والمنقولات المملوكة له.
وكانت قوات الأمن فى يوليو 2013 قد ألقت القبض على المحامى عبدالمنعم عبدالمقصود مدير مركز «سواسية» لاتهامه بقيامه من خلال مركزه فى ضلوعه بتمويل عمليات إرهابية.
تلك النهاية التى وصل إليها أحد أهم المراكز الحقوقية التى أنشأتها جماعة الإخوان المسلمين فى مصر فى يونيو 2004 وهو مركز «سواسية» لحقوق الإنسان، والذى كان يديره المحامى عبدالمنعم عبدالمقصود وإسلام لطفى أحد قيادات الشباب بجماعة الإخوان المسلمين، ومن دون اندهاش ضم مجلس أمناء المركز قيادات جماعة الإخوان المسلمين فى مصر وقيادات التنظيم الدولى للإخوان.
فمن جماعة الإخوان المسلمين فى مصر كان مجلس أمناء المركز يضم محمد مرسى الرئيس المعزول والصحفى محمد عبدالقدوس والدكتور الإخوانى محمد عمارة والمحامى الإخوانى جمال تاج الدين، ومن بين أعضاء التنظيم الدولى للإخوان محمد كرموص المقيم بسويسرا وصلاح العرموطى وفاتح الراوى المقيمان بتركيا.
ولا يحتاج الأمر صعوبة للتأكيد على أن التنظيم الدولى للإخوان كان وراء إنشاء مركز سواسية فلم تنكر جماعة الإخوان يومًا، صلتها بالمركز وأنشطته إلا أن الذى أخفته جماعة الإخوان أن هذا المركز كان منوطًا به فتح قنوات اتصال بين جماعة الإخوان والسفارة الأمريكية فى مصر من ناحية، وبين الجماعة الإرهابية ودوائر صنع السياسة فى الولايات المتحدة من ناحية أخرى، باعتباره مركزًا حقوقيًا وبعيدًا عن اتصالات رسمية معلنة بين جماعة الإخوان والمنظمات الأمريكية.
وقد نجح مركز سواسية فى فتح قنوات اتصال جيدة بينه وبين منظمتى هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، ووصلت العلاقة بينهم بعد عامين من تأسيس «سواسية» إلى تبن كامل لمواقف جماعة الإخوان المسلمين وإصدار المنظمتين لبيانات كانت تعبر عن وجهة نظر مركز «سواسية» الإخوانى بدرجة كبيرة وهو ما تمثل فى تنديد المنظمتين فى ذلك الوقت بإلقاء القبض على القيادى الإخوانى محمد مرسى والقيادى عصام العريان، وأصدرت هيومن رايتس ووتش بيانًا انتقدت فيه استمرار اعتقال مرسى والعريان، وأعربت عن انزعاجها إزاء تصاعد حملة الاعتقالات ضد الإخوان المسلمين فى مصر.
وانتقدت المنظمة سلوك النظام المصرى على اعتبار جماعة الإخوان «تنظيمًا محظورًا»، وذكر البيان «أن الحكومة المصرية لم تقدم إطلاقًا أى سبب مقنع يبرر تصنيفها للإخوان المسلمين كتنظيم محظور، رغم أنهم نبذوا العنف منذ سبعينيات القرن الماضى.. ولا تزال السلطات المصرية تستعمل هذا المبرر كذريعة لاعتقال أعضائهم»، وأكدت سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فى المنظمة بأنه من حق أعضاء الإخوان المسلمين وغيرهم من التنظيمات السياسية السلمية أن يشكلوا تنظيمًا، وقد جمعت هيومن رايتس ووتش أسماء 792 من أعضاء التنظيم ممن اعتقلوا بين مارس ومنتصف أكتوبر.. وطبقًا لمصادر الإخوان، لايزال 62 منهم رهن الاحتجاز بينهم 33 لم توجه لهم تهم بموجب قانون الطوارئ المصرى، ومن الواضح جليًا أن البيانات والإحصائيات التى تضمنتها تقارير الووتش فى ذلك الوقت كان مصدرها مركز «سواسية» ودون ثمة مراجعة أو تنقيح من قبل المنظمة الدولية.
ولا شك أن المجال لا يتسع لإلقاء الضوء على الدور الذى لعبه مركز «سواسية» لصالح جماعة الإخوان المسلمين واقتصار عمله وأنشطته للدفاع عن أعضاء وقيادات الجماعة، إلا أننى وإضافة لما سبق ذكره سأكتفى هنا بما قام به مركز سواسية ورئيسه عام 2011 وأثناء الانتخابات التشريعية عقب ثورة يناير من تورطه فى الحصول على تصاريح مراقبة للمراقبين على تلك الانتخابات على بياض من المجلس القومى لحقوق الإنسان للدفاع عن أية تجاوزات تصدر من المرشحين من جماعة الإخوان أثناء العملية الانتخابية.
على أية حال انتهى مركز سواسية كما انتهى غيره من المراكز التى غلبت مصالح فصيلها السياسى على المصلحة المباشرة والمجردة للمواطن المصرى.
وفى المقال المقبل شركات حقوق الإنسان خنجر فى خاصرة الحركة الحقوقية فى مصر.










