الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
تاريخ الحركة الحقوقية فى مصر

تاريخ الحركة الحقوقية فى مصر






بعد إقرار قانون الجمعيات رقم  32 لسنة 1964، أظهرت الدولة قدرًا من التسامح تجاه الحركة الحقوقية وبادرت بالإعلان عن إنشاء مجلس قومى لحقوق الإنسان تنفيذًا لالتزامها باتفاقية مبادئ باريس، التى تلزم الدول بإنشاء مجلس قومى لحقوق الإنسان يقدم خدماته الاستشارية ويساعد مؤسسات الدولة على تحسين حالة حقوق الإنسان فى مصر بل وقفزت الدولة خطوات إلى الأمام باختيارها ثلاثة من ممثلى أقدم المنظمات الحقوقية فى ذلك الوقت وهم محمد فايق أمين عام المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وحافظ أبوسعدة أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وبهى الدين حسن مدير مركز القاهرة.
فى عام 2007 وبعد تقديم بهى الدين حسن لخطاب إلى صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى فى 18 يناير 2007، قبل 4 أيام من انتهاء مدة المجلس، معتذرًا عن قبول ترشحه لدورة جديدة، ومطالبًا مجلس الشورى بـ«ضرورة توفير مقومات الاستقلالية للمجلس الجديد، وأحد أهم هذه المقومات هو أن يعكس تشكيل المجلس توازنًا بين الاتجاهات السياسية المختلفة، خاصةً فيما يتعلق بنسبة تمثيل أعضاء الحزب الحاكم وأنصاره، ومن الضرورى فى هذا السياق زيادة تمثيل المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان إلى الثلث، وأن يتولى موقع الرئيس أو نائبه شخصية وثيقة الصلة بالمنظمات غير الحكومية وتتمتع باحترامها، على ألا يكون هذا الشخص فى موقع اتخاذ القرار داخل أى منظمة منها حتى لا تحدث ازدواجية فى التمثيل أو تشويش لدى الرأى العام المحلى والدولى»، هذا هو ملخص الخطاب الذى أرسله بهى الدين حسن لرئيس مجلس الشورى فماذا عما قدمه المجلس فى دورته الأولى؟
استطيع الإجابة بأن المجلس بدورته الأولى قد خيمت عليه أجواء التشكيك فى مصداقيته، وأنه سيكون مجرد منظمة حقوقية أنشأتها الدولة لتجميل وجهها إلا أنه للتاريخ نجح المجلس بدورته الأولى فى فرض نفسه على الرأى العام الداخلى والخارجى وذلك من خلال تقريرين سنويين وجدا ترحيبًا كبيرًا من المنظمات الحقوقية المصرية بل أعربت الخارجية الأمريكية عن ترحيبها بصدور التقرير السنوى الأول للمجلس، فضلاً على ذلك فقد أصدر المجلس عددًا كبيرًا من البيانات، وعقد خمس جلسات استماع، وزار عدة سجون، وساهم فى مراقبة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وعقد عددًا كبيرًا من الندوات وأكثر من مائة اجتماع مع الأطراف ذات الصلة بقضايا حقوق الإنسان، كما نظم المجلس ثلاث جلسات استماع حول وقائع التعذيب ومذبحة اللاجئين السودانيين فى مصر، وأوفد بعثة لتقصى الحقائق فيما يتعلق بدعاوى التعذيب فى سيناء أعقاب إحدى جلسات الاستماع، وكذلك عقد المجلس اجتماعات مع كبار المسئولين فى الدولة، وعقد نحو ١١٠ اجتماعات مع الدبلوماسيين والوفود الأجنبية فى مصر.
ولا نستطيع أن ننكر أن أعضاء المجلس فى ذلك الوقت كانت أغلبية أعضائه من المنتمين إلى الحزب الوطنى الحاكم، ومع قيام ثورة 25 يناير قام العاملين بالأمانة التنفيذية من الباحثين والعمال بالإضراب والاعتصام، مطالبين بطرد الفلول والمنتمين للحزب الوطنى ليصدر قرار من الدكتور يحيى الجمل نائب رئيس مجلس الوزراء رقم 5 لسنة 2011، بشأن إعادة تشكيل المجلس القومى لحقوق الإنسان، والذى اختار أعضاء المجلس من بعض الشخصيات العامة التى كان لها حضورًا بارزًا فى فعاليات ثورة 25 يناير من بينهم عمرو حمزاوى، وعمرو الشوبكى، وجورج إسحق، والدكتور أسامة الغزالى حرب وغيرهم، وهو فى تقديرى اختيار خاطئ حيث تم الخلط بين النشطاء السياسيين وأصحاب الخبرة فى مجال العمل الحقوقى.
لكن على أى حال هدأت الأمور بالمجلس القومى وعاد الباحثون والعمال لأعمالهم واحترق مقر المجلس المجاور لمقر الحزب الوطنى على كورنيش التحرير واستهل المجلس الجديد عمله بتشكيل بعثة تقصى حقائق لرصد التجاوزات والجرائم التى ارتكبت خلال ثورة 25 يناير، كما قام المجلس بتشكيل بعثة تقصى حقائق للتحقيق فى أحداث ماسبيرو أثناء تظاهرات الأقباط، ونظم الإشراف على إصدار تصاريح المراقبة للانتخابات التشريعية الأولى بعد الثورة ويمكن القول أن تلك الفترة استطاع المجلس أن يعيد بناء نفسه من جديد واستقر فى مقره الجديد بجوار مديرية أمن الجيزة وتخلص من سهام التشكيك فى أنه تابع للنظام السابق إلا أن سفينة المجلس ما كادت تبحر وقبل وصلها لمرفئها يفوز الرئيس الإخوانى محمد مرسى بمنصب رئيس الجمهورية، لتقوم جماعة الإخوان بتشكيل جديد للمجلس من أعضاء موالين لجماعة الإخوان المسلمين والتيارات الدينية المتشددة، لتبدأ مرحلة جديدة للمجلس القومى لحقوق الإنسان فى ظل حكم الإخوان المسلمين.. وللحديث بقية.