سعيد عبد الحافظ
تاريخ الحركة الحقوقية فى مصر (14)
بعد أقل من شهرين من فوز الرئيس المعزول محمد مرسى بمنصب رئيس الجمهورية، صدر قرار بتشكيل جديد للمجلس القومى لحقوق الإنسان غلب عليه أسماء أعضاء منتمين لجماعة الإخوان المسلمين ولجماعات جهادية وشخصيات مقربة من تلك التنظيمات، حيث ضم التشكيل كلًا من: المرحوم أحمد سيف الإسلام حمد، د. إيهاب إدوارد الخراط، د. صفوت حمودة حجازى، د. طارق محمد معوض، د. محمد سيد عبدالله غزلان، د. عبدالله حسن على الأشعل، د. محمد إبراهيم البلتاجى، د. منى مكرم عبيد، د. أميرة أحمد أبوالفتوح، د. أحمد محمد على البلاسى المعروف بـ«أحمد حرارة»، د. حنا جرجس قلدس، طلعت مرزوق عبدالعزيز سعد، عبدالخالق فاروق حسن محمد، عيد الله عبدالعزيز محمد بدران، عبدالمنعم عبدالمقصود متولى، ماريان ملاك كامل، محمد السعيد طوسون، محمد على زارع، محمد فهمى الدماطى، وجدى العربى، أسامة رشدى.
ومنذ اللحظة الأولى تم توزيع المغانم المالية على أعضاء تنظيم الإخوان ومكتب الإرشاد، حيث اسند إلى محمد طوسون عضو مكتب إرشاد «الإخوان المسلمين» رئاسة أحد المشروعات الممولة من الخارج، وكان يحصل إلى جانب مكافآته المعتادة وقدرها 7 آلاف جنيه على حوالى 10 آلاف جنيه أخرى، وكذلك عبدالمنعم عبدالمقصود محامى جماعة الإخوان المسلمين، يحصل إلى جانب مكافآته الشهرية وقدرها 7 آلاف جنيه على أكثر من 10 آلاف جنيه أخرى، لترأسه مكتب الشكاوى وهو مشروع ممول من دول الاتحاد الأوروبى.
ونتيجة ممارسات أعضاء المجلس من جماعة الإخوان التى تلخصت حينها فى انحياز المجلس انحيازًا كاملاً لجماعة الإخوان والتنظيمات المتشددة وتواطئه إزاء الانتهاكات المستمرة من الجماعات الدينية المتشددة تجاه القوى المدنية والديمقراطية، تقدم 7 من أعضاء المجلس من غير المنتمين لأعضاء الجماعة باستقالتهم وهما: محمد زارع وأحمد سيف الإسلام حمد، وجاءت استقالتهما عقب إصدار الرئيس المعزول محمد مرسى للإعلان الدستورى الذى جمع بمقتضاه فى يده السلطات الثلاث، وبعدها استقال من أعضاء المجلس: د. إيهاب الخراط، ود. أحمد حرارة، ود. حنا جريس، ود. عبدالخالق فاروق.
بتلك الفترة أدلى أحمد سيف الإسلام حمد بتصريح قائلاً: «إن استقالة 7 أعضاء من 27 هم إجمالى أعضاء المجلس، رسالة للإخوان المسلمين والرئيس مرسى بأنه يرفض العمل المشترك مع باقى القوى السياسية، مؤكدًا أن استمرارنا فى المجلس القومى أصبح مستحيلاً لتحسين أوضاع حقوق الإنسان، وسيذكر التاريخ أن السفير عبدالله الأشعل، الذى تنازل لمحمد مرسى فى الانتخابات الرئاسية، وأظهر ولاء كبيرًا لجماعة الإخوان المسلمين والتيارات الدينية الإسلامية المتطرفة، قد كوفئ من قبل نظام الإخوان وتمت ترقيته إلى منصب أمين عام المجلس القومى لحقوق الإنسان».
فى صباح يوم ثورة 30 يونيو قام السفير عبدالله الأشعل مستغلاً منصبه كأمين عام للمجلس القومى لحقوق الإنسان بمخاطبة المنظمات والهيئات الدولية والبعثات الدبلوماسية، واصفًا ما يحدث بأنه ليس ثورة، وهنا يشهد المجلس القومى ثورته الثانية فى يوليو 2013 من قبل العاملين والباحثين فى محاولة لحماية المجلس القومى من استخدامه فى الصراع الدائر لصالح الجماعات الإرهابية وتصدر الأمانة التنفيذية بيانها: مطالبين المستشار عدلى منصور رئيس الجمهورية باتخاذ الخطوات العاجلة فى ضوء الإعلان الدستورى الصادر بتاريخ 8 يوليو 2013 بسرعة تعيين إحدى الشخصيات المشهود لها بالكفاءة والنزاهة، وحسن السمعة والخبرة فى مجال حقوق الإنسان، وذلك لتسيير أعمال المجلس فى هذه الفترة الانتقالية وتمثيل مصر أمام المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، ويكون مفوضًا فيما يلزم اتخاذه من قرارات خاصة بمهام وشئون المجلس فى ضوء قانون المجلس رقم 94 لسنة 2003 وإنصاف العاملين بالمجلس من التدخلات التعسفية التى يتخذها «الأشعل» دون وجه حق أو سلطة اتخاذ قرار.
فى 22 أغسطس 2013 أصدر د. حازم الببلاوى قرارًا بإعادة تشكيل المجلس القومى لحقوق الإنسان، برئاسة محمد فايق، وعضوية كل من: منى ذو الفقار، كمال الهلباوى، شاهندة مقلد، نيفين مسعد، محمد عبدالعزيز، ناجح إبراهيم، سمير مرقص، جورج إسحاق، منصف نجيب سليمان، محمود كارم محمود، أحمد حجاج، أحمد أبوالوفا، جمال فهمى، حسام بهجت، كمال عباس، حافظ أبوسعدة، نجاد البرعى، ناصر أمين، راجية عمران، محمد عبدالقدوس، صلاح سلام، ياسر عبدالعزيز، منال الطيبى، مختار نوح، رجائى عطية، وهو التشكيل السارى حتى الآن، لكن حسام بهجت اعتذر عن قبول العضوية، وتقدم نجاد البرعى باستقالته بعد شهرين من تشكيل المجلس، فيما اعتذر د. ناجح إبراهيم أيضًا عن قبول العضوية، ليبدأ المجلس القومى لحقوق الإنسان محطته الأخيرة نحو إزالة آثار العدوان الذى خلفته جماعة الإخوان المسلمين ليس داخل المجلس فقط بل فى أنحاء البلاد، التى شهدت اعتداءات أنصار جماعة الإخوان والتيارات المتشددة على المنشآت والمبانى والمواطنين، فضلاً عن اعتصام عشرات الآلاف من أنصار تلك الجماعات بميدانى رابعة العداوية والنهضة.. وللحديث بقية.










