الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الحركة الحقوقية فى مصر

الحركة الحقوقية فى مصر






لم تكن مشاركة المرأة المصرية الواسعة فى ثورة 1919، وما تلاها من تأسيس أول اتحاد نسائى عام 1923 دليلاً فقط على يقظة الشعور القومى بقدر ما كانت انعكاسًا لمشاركة سياسية حقيقية للمرأة فى الشأن العام، هذه المشاركة التى فجرتها حركة نسوية حقيقية غير ممولة ولا تخضع لأهواء وثقافة الغرب.
فى هذا السياق يلزم لفت الانتباه إلى المحاولات المستميتة التى تقوم بها بعض المؤسسات النسوية فى اختزال الحركة النسوية فى تلك المراكز والحركات النسوية ذات الصوت العالى والمضمون الأجوف، وهى تحديدًا تلك الحركات والمنظمات النسوية التى خرجت من مؤتمر المرأة ببكين ،1995 ومؤتمر السكان الذى عقد بالقاهرة 1994.
قد يكون من قبيل العبث وتبديد الوقت أن نقارن بين الحركات النسوية التى سطرها تاريخ مصر وإسهاماتها فى النضال من أجل حياة أفضل وكريمة ليس للمرأة المصرية فحسب بل للأسرة المصرية، وبين تلك المنظمات التى استظلت بظل الغرب وثقافته فى محاولات حثيثة لفرض الثقافة الغربية على مجتمعنا دون الالتفات أو الوضع فى الاعتبار خصوصية المجتمع المصرى.
وبالنظر إلى نص الوثيقة الختامية لمؤتمر بكين 1995، نجدها تتضمن الاعتراف رسميًا بالشواذ والمخنثين، والمطالبة بإدراج حقوقهم الانحرافية ضمن حقوق الإنسان، ومنها حقهم فى الزواج وتكوين أسر، والحصول على أطفال بالتبنى أو تأجير البطون.
كما تطالب الوثيقة بحق المرأة والفتاة فى التمتع بحرية جنسية آمنة مع من تشاء وفى أى سن تشاء، وليس بالضرورة فى إطار الزواج الشرعى، وكانت الأمم المتحدة قد عقدت بالقاهرة مؤتمر السكان 1994، والذى شهد حالة من الجدل الشديد لاسيما بعد صدور توصياته والتى دفعت مفتى الجمهورية الدكتور سيد طنطاوى إلى إصدار تصريح قال فيه: «إن توصيات المؤتمر تتضمن إيجابيات وسلبيات، ومن هذه الايجابيات التركيز على حقوق النساء والأطفال والفتيان فى التعليم والرعاية، أما السلبيات فهى معاملة البنات والأولاد على قدم المساواة فى حقوق الميراث، وهو أمر مرفوض فى الشريعة الإسلامية».
لم ينته عام 1994 إلا وتظهر على السطح مبادرات لتأسيس منظمات نسوية تستلهم نتائج أعمال مؤتمر السكان وتوصيات مؤتمر بكين، وتحاول تلك المنظمات إيجاد طريق لها على خارطة التمويل الذى خصصته الأمم المتحدة لتنفيذ توصياتها، وكانت مبادرة الدكتورة هدى الصدة بتأسيس مؤسسة المرأة والذاكرة عام 1994، لتجرى بعدها فى النهر مياه كثيرة أو منظمات نسوية عديدة أقرب للمستشرقين، منها للمنظمات المصرية، تركز هذه المنظمات ومازالت على اغتصاب الزوج لزوجته وزنى المحارم وحقوق المثليين وحق المرأة فى الإنجاب خارج إطار العلاقة الزوجية وغيرها من القضايا التى نقر بأنها حقوق إنسانية لا يجب أن يعاقب عليها المجتمع، لكن محاولات فرضها كأمر واقع وإيلائها أهمية خاصة على حقوق المرأة المعيلة، وتمكين المرأة اقتصاديًا وسياسيًا ورعاية الأحداث وأطفال الشوارع هذا هو جوهر الاختلاف.
أنفقت المنظمات النسوية ملايين الدولارات على الحقوق السياسية للمرأة، لكن بعد 25 عامًا من تأسيس هذه المنظمات لا نجد ثمة زيادة فى نسب المشاركة، ولا تمثيل المرأة سياسيًا فى مجلس النواب أو المجالس المحلية أو حتى فى تولى الوظائف العامة، ومازالت هذه المنظمات تنظر إلى الرعاية الاجتماعية ومساعدة المرأة اقتصاديًا ومحو أميتها ومساعدتها على رعاية أطفالها نوعًا من العمل الخيرى تستنكف هذه المنظمات عن القيام به لأنهن نسويات متقدمات، لكنهم فى واقع الأمر يحاربن طواحين الهواء ولم تشعر بهن المرأة المصرية المعيلة والمكافحة.
من المؤسف أن الدولة المصرية عندما أغلقت بعض الجمعيات ذات الصلة بتنظيم الإخوان المسلمين وجدن صراخًا من بعض السيدات واعتراضًا لأن تلك الجمعيات كانت تقدم خدمة حقيقية للأسف شعرت بها المرأة فى الأحياء الفقيرة والعشوائية، ومما زاد الأمر تعقيدًا أن الحركة النسوية أصابت بعض قادتهن الغرور فنظموا وأسسوا حركات نسوية سياسية لممارسة العمل السياسى فوجدنا عام 2010 منظمة نسوية تدعى «مصريات من أجل التغيير»، تعلن بكل وضوح أنها تأسست فى فبراير 2010 تزامنًا مع عودة محمد البرادعى إلى مصر، وأنها تسعى لحصول المرأة على حقوقها السياسية، ثم تقوم ثورة 25 يناير لنجد تلك المنظمات النسوية، لا هم لها إلا رصد العنف الواقع على السيدات من جانب الجماعات الإرهابية المعادية للمرأة بطبيعتها! خلاصة القول الحركة النسوية فى مصر ولدت وعاشت غريبة وسينتهى بها الحال فى الخفاء.