سعيد عبد الحافظ
الحركة الحقوقية فى مصر
قررت منظمة بيت الحرية الأمريكية «فريدوم هاوس»، فى يونيو من عام 2009، إرسال وفد رفيع المستوى للحديث حول الطريقة المثلى لدعم جهد الحكومة والمجتمع المدنى المصرى فى تعزيز الحقوق المدنية والإنسانية.
وضم الوفد حينها كلاً من: «توماس داين» نائب رئيس مجلس إدارة المنظمة، و«دانيل كالينجارت» نائب مدير البرامج، و»سمير جراح» مدير برنامج جيل جديد بالمنظمة والمدير الإقليمى لفريدوم هاوس.
وصرح منسق فريدوم هاوس فى مصر، أن الوفد سيلتقى مسئولين بوزارة الخارجية المصرية والمجلس القومى لحقوق الإنسان والعديد من المنظمات الحقوقية المصرية، هذا الخبر المقتضب بوسائل الإعلام المصرية لم يكن مجرد خبر لكنه التحول الجديد فى سياسة «فريدوم هاوس»، بعد أن تولى سمير جراح منصب المدير الإقليمى لها بالشرق الأوسط وتولى إدارة برنامج جيل جديد.
سمير جراح بحكم انخراطه فى جماعة الإخوان المسلمين بالأردن ونشاطه الملحوظ فى التنظيم الدولى للجماعة، استخدم التقية ليجمع الحسنيين، وهما تنفيذ ما تريده الإدارة الأمريكية وعدم الصدام مع الحكومة المصرية، بل السعى لفتح قنوات اتصال تطمئن الحكومة المصرية، بأن المنظمة تريد أن تعمل فى العلن و«فريدوم هاوس» ليس لديها ما تخفيه.
بصرف النظر عن نجاح أو فشل القيادى الإخوانى سمير جراح، فى تنفيذ مهمته إلا أن الحقيقة المطلقة أنه وضمن عدد آخر من العاملين بـ«فريدوم هاوس» قدموا للمحاكمة، وقضت المحكمة بحبسه وآخرين وذلك فى القضية 1110 لسنة 2012 جنايات قصر النيل، بعد أن وجهت له وبعض العاملين بمنظمة «فريدوم هاوس» تهمة تأسيس وإدارة فرع لمنظمة دولية بدون ترخيص من الحكومة المصرية، واستخدام بطاقات ائتمان خاصة متصلة بحسابات بنكية خارج مصر، والاشتراك مع آخرين بطريق الاتفاق والمساعدة على إعداد دراسات وأبحاث بالمخالفة للقانون، وكذلك تمويل أحزاب وأشخاص وكيانات غير مشهرة، وقضت المحكمة عام 2013 بحبسه وآخرين بعقوبات تراوحت بين سنة وثلاث سنوات.
لـ«فريدوم هاوس» حكايات لا تنتهى بمصر ففى غضون عام 2007، تولى منصب المدير الإقليمى قبل ظهور سمير جراح, الحقوقي البارز محسن مرزوق أحد قيادات الاشتراكيين الديمقراطيين فى تونس، وكان واضحًا منذ الدقيقة الأولى لتوليه منصبه أن سياسة المنظمة فى مصر ستعتمد على جيل جديد من الحقوقيين، لازال لم ينل حظه من الشهرة والأموال، وكان اختيار اسم جيل جديد خير تعبير عن الخطة الإستراتيجية لـ«فريدوم هاوس» قبل ثورة 25 يناير، وكان واضحًا أيضًا أن المنظمة لا تكتفى بالعمل مع المنظمات الشابة الحقوقية ولكنها ستتواصل مع الحركات الطليعية فى المجتمع، وعلى رأسها حركة 6 إبريل، فلم يكن يخلو نشاط أو منح مالية مقدمة من المنظمة إلا نشطاء الحركة السياسية فى موقع الصدارة.
بدأت «فريدوم هاوس» عملها بالتشابك مع بعض المنظمات فى عقد 3 ورش عمل ظاهرها حقوقى وباطنها هو اختيار جيل جديد من النشطاء السياسيين والحقوقيين للسفر إلى الولايات المتحدة لمدة 15 يوما للتدريب على موضوعات مختلفة، لعل أهمها دعم الديمقراطية وكان أخطرها التدريب على اللا عنف وإسقاط الأنظمة بالطرق السلمية، وبعد أن أدركت الحكومة المصرية الخطر الكامن لأنشطة هذه المنظمة قامت فى 2009 بمنع محسن مرزوقى المدير الاقليمى والعاملين بالمنظمة من دخول مصر، ووضعهم على قوائم ترقب الوصول.
وبالعودة لسمير جراح الذى حاول تبديد الشكوك لدى السلطات المصرية وإعادة الصفوف باستكمال برنامج جيل جديد الذى بدأه حسن مرزوقى، قامت المنظمة بعقد لقاءات مكوكية مع بعض النشطاء الحقوقيين والسياسيين لانتخاب مجلس إدارة للبرنامج وتشكيل لجانه، وهى لجنة للحقوق المدنية والسياسية، ولجنة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ولجنة للإعلام، ولجنة للتدريب.
أجريت الانتخابات وقتها على أحد المراكب العائمة على نيل الزمالك، ومن المفارقات الغريبة أن منظمة «فريدوم هاوس» أجرت انتخابات جيل جديد فى أكتوبر 2009 لتصدر بعده وبأقل من أسبوعين التقرير السنوى حول أوضاع الحريات فى العالم، والذى وضعت فيه مصر على قائمة الدول غير الحرة بزعم غياب الديمقراطية وانعدام الشفافية، وبعد أقل من شهرين وبالتحديد فى يناير 2010 تنتاب أعضاء مجلس إدارة وأعضاء منتدى جيل جديد غضب عارم, وتسيطر حالة من الاستياء والغضب على أعضاء منتدى جيل جديد، ضد مؤسسة فريدوم هاوس، كشفت عنه رسائل إلكترونية غاضبة متبادلة بين معظم أعضاء المنتدى تضمنت عبارات غاضبة، واتهامات للمؤسسة بالغموض وانعدام الشفافية والديمقراطية، وذلك بسبب اختيار المنظمة بعض أعضاء منتدى جيل جديد لمقابلة عدد من الشخصيات الأمريكية المهمة، من بينهم مساعدة وزيرة الخارجية لشئون الشرق الأدنى، ومديرة مؤسسة التمويل بمبادرة الشرق الأوسط للديمقراطية، دون إعلان تفاصيل المقابلة أو أهدافها أو المعايير التى تم على أساسها اختيار بعض الأعضاء دون غيرهم.
وهو ما وصفه بعض الأعضاء فى منتدى جيل جديد، بالغموض غير المبرر، الذى يتناقض مع معايير الشفافية والنزاهة والديمقراطية التى تنادى بها المؤسسة الأمريكية، وفى المقال المقبل بداية نهاية «فريدوم هاوس» فى مصر.










