سعيد عبد الحافظ
فئران فى حقل حقوق الإنسان
تعرضت فى مقالات سابقة لمحطات مهمة فى رحلة قطار الحركة الحقوقية فى مصر منذ نشأتها عام 1983 وحتى اليوم هى محطات اعتقد أنها رئيسية وأن كل مسافر فى تاريخ الحركة الحقوقية يجب أن يتوقف عندها وهى محطات لا شك أثرت فى تاريخ الحركة الحقوقية، فضلا عن أن فهمها واستيعابها فى سياقها المجرد والمحايد يساهم فى فهم وإدراك محطتنا النهائية التى وصل إليها الآن قطار الحركة الحقوقية، ولا شك أن سلسلة المقالات هذه حاولت التماس الموضوعية قدر الإمكان، فقد كنت مهتمًا بتفنيد المواقف الحقوقية ولم أقع فى فخ الشخصنة كان توجهى لنقد الأفكار وتجريحها وليس التعرض للأشخاص وللشخصيات الحقوقية ولم أعط لنفسى على مدار ما يقرب من 20 مقالا الحق فى تقييم أو إصدار الأحكام على النشطاء الحقوقيين وركزت فى مقالاتى على البعد السياسى للحركة الحقوقية وكيف أنه أثر على مفهوم التجرد وعدم الانحياز فى تبنى المواقف الحقوقية وحاولت أن أفسر كيف أفسد الخلط بين السياسة وحقوق الإنسان كل من الحركة الحقوقية والحركة السياسية فى مصر، كما بينت أن التمويل رغم أنه ليس شرًا مطلقًا لكنه لعب دورا فى توجيه الحركة الحقوقية فى بعض الأحيان لخدمة أهداف الممول والحركة الحقوقية، وبطبيعة الحال لم أعر أبدا ردود الأفعال العصبية والشخصية على مقالاتى تلك أى اهتمام بينما استفدت من ملاحظات زملائى وأساتذتى الذين ثمنوا خطوة فتح هذا الملف وطرحه على النقاش العام حتى نتعرف على أخطائنا ونسعى من خلال تصحيحها لبناء مستقبل أفضل لحركة حقوقية وطنية تشارك الدولة فى تحقيق التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمواطن فى مصر حركة حقوقية تتخلص من نظريته المراهقة أن المجتمع المدنى يجب أن يكون مستقلا عن الدولة لأننا جميعا جزء من الدولة المصرية نحن فقط مستقلين عن السلطة السياسية لكن لا يوجد مجتمع مدنى فى العالم يقدم نفسه بأنه مستقل عن دولته! نحن نسعى لتكريس حكم سيادة القانون ومبدأ المشروعية وتحقيق مبدأ ضرورة خضوع الجميع للقانون، نحاول أن تكون حركتنا الحقوقية متسامحة مع الفكرة المغلوطة أن المنظمات الحقوقية لا يجب أبدا أن تجلس على مائدة واحدة مع جهات حكومية أو ممثلى المؤسسات الحكومية وهى الفكرة التى روجها بعض الحقوقيين من التيار التروتسكى والأناركى ودعاة الثورة الاشتراكية، نحن نحاول أن تكون علاقة المنظمات الحقوقية بالمنظمات الدولية علاقة تتسم بالاحترام المتبادل وليس علاقة منظمات مصرية وصيفة لمنظمات دولية نريد للمنظمات المصرية التى تجد متعة فى خدمة المنظمات الدولية والعمل كمراسلين لها أن تشعر بقيمتها وقيمة الدولة المصرية وأن تعلم أن المنظمات الدولية تنحاز لمصالح دولها أكثر ما تنحاز إلى مصلحة المواطن فى مصر ، ونحن نريد أيضا للحركة الحقوقية أن تستمد شرعيتها ووجودها وبقائها من دعم المواطن فى مصر وليس من علاقة تلك المنظمات بالمنظمات الدولية أو تستمد قوتها من علاقات شخصية بنواب فى الكونجرس الأمريكى أو شخصيات نافذة بدوائر صنع السياسة أو القرار فى الولايات المتحدة وأوروبا، وأخيرا نريد للنشطاء الحقوقيين أن يعتبروا إن مجرد شهادة تقدير أو تكريم بسيط من هيئة أو مؤسسة فى مصر هو وسام تقدير يستحق الامتنان والفخر به أفضل كثيرا من الهرولة والسعى لنيل جائزة دولية من مؤسسات دولية لا تحظى بالمصداقية يتباهى بها الناشط الحقوقى وهو أول من يعلم أنه دفع ثمنا باهظا لنيل رضاء من منحوه هذه الجائزة، الحركة الحقوقية فى مصر حركة تستحق التقييم والدعم أن حقل حقوق الإنسان به من الثمار ما يكفى المجتمع والمواطن المصرى لسد احتياجاته فى تحقيق الرفاهية وإشباع رغباته فى الحياة الكريمة والآمنة فقط إذا تخلصنا من بعض الفئران فى حقولنا التى تلتهم بعض أشجارنا.










