سعيد عبد الحافظ
نشطاء فى عنبر العقلاء
تنفرد مصر وحدها عن بقية الدول بظاهرة وجود نشطاء يحملون جنسيتها لكن هواهم غربى بامتياز، هم مصريون بحكم الميلاد لكن أبصارهم شاخصة صوب الغرب يفكرون مثلهم ينحازون لمصالحه ينطقون بلسانه، وأعتقد أنه من قبيل العبث البحث فى جذور هذه الحالة المرضية التى أدت لحالة من الاغتراب الزمانى والمكانى لهؤلاء.
لا نعلم هل هى تجارب قاسية تعرض لها هؤلاء النشطاء فى طفولتهم، هل هذا ناتج عن وجود صديق أجنبى للأسرة التقدمية قام يومًا هذا الخواجة بالمسح على رأس الناشط ومداعبته وهو طفل، أم هل كان لموسيقى الكلمات الأجنبية التى سمعها الناشط وهو طفل ترسخت فى عقله الباطن، أم أن الناشط وهو طفل شاهد بعينيه كيف تحتفى أسرته السياسية بأصدقاء الأسرة من الخواجات، أم أن الناشط فى مراهقته كان ضحية لقهر ما وتأثر البعض منهم ببعض الروايات لنماذج تزوجت وهاجرت إلى بلاد الغرب وحققوا حلمهم فى حمل الجنسية الأجنبية لتحميهم من الاحساس بالقهر الذى يتضخم ويكبر يومًا بعد يوم بداخلهم.
لا يوجد تفسير واحد لتغير وتحول الميول من مواطن منتمى إلى بلده لشخص يعيش بجسده فى مصر بينما روحه تحلق فى بلاد الغرب، وإذا كانت الأسباب والجذور مجهولة وتحتاج إلى أطباء نفسيين، إلا أن أعراض تلك الحالة لا تحتاج لمتخصصين للتعرف على هؤلاء المسوخ، فهم مهووسون بالأنشطة الثقافية التى تمارسها السفارات الأجنبية فى مصر، ويبذلون جهدًا كبيرًا فى التعرف وكسب ود موظفى تلك السفارات من المصريين والأجانب.
هذه هى الخطوة الأولى والتى ستتيح لهم السفر كثيرًا إلى بلاد الفرنجة للمشاركة فى برامج تبادل الزيارات أو المؤتمرات الدولية، ثم يبدأ الناشط بالبحث عن زوجة أجنبية مناسبة ويجب أن تكون الزوجة حاملة لجنسية دولة محترمة كالولايات المتحدة الأمريكية أو كندا أو اسبانيا أو بريطانيا، وهو بالطبع وأن كان يفتقد للعمل الثابت أو محدود الموارد، لكنه يقدم مهرًا وهدية زواج كبيرة ليست أموالاً بل يقدم نفسه كناشط سياسى أو حقوقى مطارد من السلطة!! والبعض منهم لا تسنح لهم فرصة الزواج من أجنبية لكن فرصته فى الحصول على منحة دراسية للحصول على الماجستير والدكتوراه أيضًا تعوض احساس القهر المدفون بأعماقه، هنا طبعًا الحديث يخص فئة بعينها.
لكن الأمر على امتداده لا يعنى أن كل باحث عن فرصة بالخارج للعمل أو الدراسة أو الزواج من أجنبية هو من هؤلاء النشطاء الذين يحتاجوا للعلاج حتى يتغلبوا على قهرهم ويتسامحوا مع جنسيتهم المصرية ويشعروا بقيمتها بل ويتخلصوا من الاحساس بالدونية الذى يؤرق حياتهم، كما أن جذور تحول الميول تحتاج إلى محللين نفسيين والأعراض يمكن ملاحظاتها بسهولة إلا أن فترة ما قبل ظهور الأعراض هى الأخطر لدى هذه الفئة، فهم قبل اقتناص فرصتهم فى الزواج من أجنبية أو الحصول على منحة دراسية لنيل الدكتوراه من جامعة أجنبية، تجدهم يتبنون مواقف الغرب وثقافته ويستميتون فى الدفاع عنها بل وترويجها، فتجدهم يكتبون على مواقع التواصل الاجتماعى يحذرون الأجانب من القدوم لمصر لأنها غير آمنه!! أو يتهموا دولتهم على غير الحقيقة بمقتل الطالب الإيطالى ريجينى، أو تجدهم يدافعوا عن بعض المنظمات الدولية المشبوهة التى تسىء إلى مصر عبر تقارير غير موثقة وتخلوا من المصداقية، أو أخيرًا قد تجدهم يحرضون بعض الدول على قطع المساعدات عن مصر!
هؤلاء النشطاء خطر على أنفسهم والمجتمع يحب أن نمد يد العون لهم أو نساعدهم فى السفر إلى البلاد التى يرغبون فى العيش فيها.










