الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الجسد الحقوقى المريض

الجسد الحقوقى المريض






يجد المرء نفسه مندهشًا إزاء سطحية بعض من يفترض فيهم ثقافة حقوقية رفيعة المستوى، فمن غير المقبول أن يجهل المتخصصون الفرق الواضح بين الحقوقى والتنموى، الفرق شاسع رغم المقاربة بينهما فى المدرسة الحديثة، ومن غير المعقول أن نفسر الماء بالماء أو أن يتصدر المقال تعريف للمصطلحات كتلك التى تأتى فى صدر القوانين.
على أية حال وتجنبًا للتفسير المخلوط بالهوى قصدت بالمؤسسات الحقوقية فى حديثى عن الحركة الحقوقية - رغم سابق توضيحى - تلك المؤسسات التى يتضمن اسمها حقوق الإنسان أو تلك المراكز والشركات بأنواعها المختلفة التى يتضمن اسمها أيضًا حقوق الإنسان، وتركز أنشطتها على حقوق الإنسان المدنية أو السياسية دون سواها، وهى منظمات لا تولى اهتمامًا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلا فيما ندر، وهى تحديدًا تلك المنظمات التى قامت أغلبها على أنقاض حزب العمال الشيوعى أو تنظيمات اليسار المتطرف، والمعلوم أنها ركبت قطار حقوق الإنسان فى نهاية الثمانينيات بعد توقف التمويل القادم من الاتحاد السوفيتى.
وهنا نحن نتحدث عن جزء من تاريخ الحركة الحقوقية ونوصفه بكل تجرد دون تعميم أو الوقوع فى فخ التشهير، كما ألمح أحد الحقوقيين من المنتمين لتنظيم الاشتراكيين الثوريين ممن بدلوا فانلة الاتحاد السوفيتى بقميص الأمريكان بعد توقف التمويل السوفيتى لتنظيمات اليسار فى مصر.
ولأننا نريد البحث عن العلاج المناسب للجسد الحقوقى المريض، لم يكن فى نيتنا ثمة تشهير، لأن معنى التشهير اصطلاحًا هو الحديث بسوء أو ذكر مساوئ شخص وفضحه وهذا لم يحدث، لأن فساد بعض النشطاء الحقوقيين الذى وصل لساحات المحاكم فى بعض حالات منه لا يمكن انكاره إلا إذا كنا متواطئين بتجميل الصورة، أو أن البعض متأثر بأفلام السينما عن عصابات المافيا، ويتعامل بقواعد المافيا التى تقضى بتصفية من يخرج عن جماعتها.
الأمر لا يستحق كل هذه المشاحنات وردود الأفعال العصبية فالكلمة تقارعها الكلمة والحجة تدحضها الحجة، عدا ذلك فالأمر أشبه باستعراض عضلات وبلطجة فكرية لقمع الرأى الآخر، ولاشك أن الجسد الحقوقى المنهك أرهقته الممارسات الضارة للحقوقيين أنفسهم كما أوضحت، وردًا على تساؤلات البعض لماذا لم أحمل الدولة قدرًا من المسئولية إزاء تدهور الحركة الحقوقية.
أعتقد أن الدولة تتحمل قدرًا كبيرًا وتقع مسئوليتها الكبرى فى تراخيها طوال هذه السنوات عن ممارسة دورها وفرض سيادتها فى بسط سيادة القانون على تلك الكيانات التى خالفت القانون تحت سمعها وبصرها، إذ لاشك أن هذا التراخى أضعف من سلطة الدولة أمام تلك المنظمات المخالفة للقانون وأمام ممولى تلك المنظمات، وتسبب التدخل المتأخر فى استنفار داخل أروقة المنظمات الحقوقية.
نحن مطالبون الآن بعلاج جراحى لتعافى الجسد الحقوقى وحين يصبح الجسم سليمًا سيكون من السهل المطالبة بحقوقنا، يجب أن نمتلك من الشجاعة من أبعاد المتاجرين بحقوق الإنسان والمضاربين عليها فى بورصة المنظمات الدولية من أجل تصفية حسابات سياسية مع السلطة السياسية أو خدمة نشطائهم فقط دون غيرهم من ضحايا حقوق الإنسان، إن انتزاع شرعيتنا من جميع مؤسسات الدولة لن يتحقق طالما كان الورثة يتعجلون موت الجسد وتقسيم التركة على هوى البعض على حساب البعض.