الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الشفافية والمحاسبة لدى قبائل الحقوقيين فى مصر

الشفافية والمحاسبة لدى قبائل الحقوقيين فى مصر






لا يمكن الحديث عن حركة حقوقية مستقلة وجادة وغير منحازة دون الحديث عن مدى التزام تلك المنظمات بقواعد المحاسبة والشفافية، حيث تستمد تلك المنظمات شرعيتها من التزامها بالقانون الوطنى من ناحية، ومدى خضوعها لقواعد الشفافية والمحاسبة من ناحية أخرى، وإذا افتقدت المنظمات الحقوقية لمصادر شرعيتها فقدت بالتبعية مصداقيتها.
المنظمة الحقوقية لها إطارها القانونى الذى يحكم علاقتها بالجمهور والمواطنين ويحدد علاقتها بمؤسسات الدولة، ويفترض فى المؤسسة الحقوقية أن تكون مفتوحة للجمهور ومعلوماتها متاحة لمن يريد وليست خيمة لقبيلة لها قانونها الخاص.
المؤسسة الحقوقية المنضبطة يفترض فيها وجود دليل سياسات إجرائية ينظم العمل اليومى ويوضح رسالتها وأهدافها، والأكثر من هذا ينظم العلاقة بين مجلس الإدارة والعاملين لتحديد الحقوق والواجبات، وهى الضمانة الحقيقية لعدم إهدار حقوق العاملين فى المنظمات الحقوقية، وهو ما شهدته الحركة الحقوقية على مدار تاريخها من إهدار حقوق بعض العاملين بها ولم ينصف هؤلاء العمال إلا تدخلات من بعض مشايخ القبائل للضغط على هؤلاء العاملين لتسوية الأمر أو التلميح لهم بأن إثارة المشاكل ستمنع باقى المنظمات الحقوقية من توظيفهم.
والشفافية تتطلب كذلك أن يكون لدى المنظمة الحقوقية حساب ختامى وميزانية معتمدة ومتاح الاطلاع عليها لكل من يريد، وتقتضى الشفافية كذلك الإعلان عن مصادر التمويل وكذلك الجهات المانحة، ومن ناحية أخرى تتطلب قواعد المحاسبة أن يتضمن نظام المؤسسة الحقوقية الداخلى أطر وقواعد محاسبتها ومن له حق المحاسبة وطرق المحاسبة وإلا اصبحنا أمام مؤسسات فردية بامتياز تديرها أسرة واحدة ويعمل بها الأقارب والأصهار حتى أنشطة تلك المنظمات ينفذها أبناء القبيلة من المنتمين لذات التيار السياسى والفكرى.
هل هكذا تدار الأمور؟، هل هذه المنظمات جديرة باحترام الدولة؟، أليست قواعد اللعبة تقتضى أن نرتب بيتنا من الداخل قبل الحديث عن تغيير العالم؟، وكيف نفرض على الدولة مطالبنا العادلة بتحقيق مبادئ حقوق الإنسان ونحن لا نتمتع بالحد الأدنى من المهنية والاحتراف؟، ونحن أسرى ثقافة وروح القبيلة ولدينا هاجس أن الدولة لا هم لها سوى نصب الكمين لقافلتنا، لم ننجح «أغلبنا» فى تقديم أنفسنا كمنظمات جادة حتى نحظى بالجدية المطلوبة من الدولة.
اعتقد أننا سنستمر فى الكتابة حتى نساهم فى تحرير العمل الأهلى من هذه القبائل، وسنكتب حتى نساهم فى حركة حقوقية مهنية غير مسيسة لها قواعدها المكتوبة منظمات تخضع نفسها لمبادئ الشفافية وقواعد المحاسبة، سنستمر بالكتابة حتى تتخلص الحركة من المزايدين والسماسرة والمستشرقين، وبعد تنظيم أنفسنا ستكون معركتنا أشرس فى مواجهة منتهكى حقوق الإنسان أيًا كان منصبه وموقعه.