سعيد عبد الحافظ
قراءة حقوقية فى تقرير الـ«ووتش» المسيس
تعد منظمة «هيومان رايتس ووتش» ذات صلة بالمخابرات الأمريكية، منذ نشأتها كإحدى أهم المنظمات المعنية بصناعة القرار داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
«هيومان رايتس ووتش» منظمة قديمة تأسست عام 1978، فى حقل بذوره نابعة من شبكة الاستخبارات الأمريكية «سى آى إيه»، وكانت تسمى آنذاك «لجنة مراقبة اتفاقيات هلسنكى»، ومهمتها الأساسية مراقبة مدى امتثال دول الكتلة السوفيتية للأحكام المتعلقة بحقوق الإنسان فى الاتفاقية.
كما نشأت فى ثمانينيات القرن الماضى لجنة لمراقبة الأمريكيتين بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، وسرعان ما تطورت المنظمة ونمت فى أنحاء أخرى من العالم، وتوحدت جميع اللجان عام 1988، فيما بات يعرف بمنظمة مراقبة حقوق الإنسان، تتلقى المنظمة تمويلاً ضخمًا من الإدارة الأمريكية، فضلاً على ممولها الرئيسى جورج سورس الملياردير اليهودى.
لا يمكن تناول وتقييم تقرير الـ«ووتش» الأخير عن التعذيب فى مصر، دون التعرض لسلوك السيدة سارة واتسون مسئولة الشرق الأوسط بالمنظمة، وهى دائمة الدفاع عن جماعة الإخوان الإرهابية وتصفهم بأنهم جماعات معارضة سلمية! ووصل بها الأمر إلى أن وضعت شعار جماعة الإخوان على البروفايل الخاص بها على صفحة تويتر.
وهو ما يؤكده التقرير أن جماعة الإخوان المسلمين هى الجماعة المعارضة الوحيدة للرئيس عبدالفتاح السيسى، ثم يتصدر التقرير عبارة توحى بأن 30 يونيو ليست ثورة وهو حكم سياسى فى تقرير حقوقى يعد الزج به مخالفة لإرادة شعب قام بثورة حقيقية لإسقاط نظام فاش، وفى الوقت الذى يعترف العالم أجمع بثورة 30 يونيو ينحاز التقرير ومحرروه إلى رأى دول وجماعات تعادى الدولة المصرية وهى وحدها لا تعترف بثورة 30 يونيو وهى تركيا وقطر وجماعة الإخوان المسلمين.
ويحاول التقرير فى محاولة بائسة أن يحمل الدولة المسئولية، حيث ذكر صراحةً دون دليل أن الدولة أعطت الضوء الأخضر لوزارة الداخلية لممارسة التعذيب المنهجى، ورغم كل هذا يحصر التقرير 20 حالة زعمت تعرضها للتعذيب فى 3 سنوات، فهل إذا كان التعذيب يتمتع بحصانة من أكبر رأس فى الدولة تكون النتيجة تعذيب 20 مواطنًا فى 3 سنوات!!
التقرير المزعوم لا يعدو كلامًا مرسلاً خاليًا من التوثيق وأدلة الإثبات، فضلاً على أنه لا يمكن التحقق من صحة المزاعم التى وردت على لسان من أسماهم التقرير الضحايا.
لاسيما أن المنظمة لم تكلف نفسها تقديم معلومات عن هذه الانتهاكات المزعومة لسلطات التحقيق المصرية، وفى محاولة منها لتعويض غياب التوثيق حيث لم يتضمن التقرير ثمة صورة تدل على ندبة أو سحجة أو كدمة أو أى أثر من آثار التعذيب للضحايا المزعومين، لجأت الـ«ووتش» إلى الاستشهاد بتقارير قديمة عن التعذيب لمنظمات لا تحظى بالمصداقية، وهى سقطة مهنية تعكس عدم مهنية القائمين على إعداد التقرير، وأخيرًا إن التقرير رغم فقره وعدم مهنيته يحتاج إلى مناقشة هادئة وعلمية لدحضه ووضعه فى حجمه الطبيعى كتقرير مدفوع الأجر لخدمة النظام القطرى فى محاولة يائسة لتخفيف الحصار عنه.










