سعيد عبد الحافظ
مصر تكافح العبودية المعاصرة
تعد جريمة الاتجار بالبشر ظاهرة عالمية تشهدها معظم دول العالم، فهى لا تقتصر على دولة معينة، وإنما تمتد لتشمل العديد من دول العالم، وهى بالطبع تختلف صورها وأشكالها من دولة إلى أخرى طبقًا لنظرة كل دولة لمفهوم الاتجار بالبشر ومدى احترامها لحقوق الإنسان، ووفقًا لعاداتها وتقاليدها وثقافتها والتشريعات الجنائية المطبقة فيها فى هذا المجال، ويعد من بين أشكال الاتجار بالبشر تجارة النساء والأطفال لأغراض الدعارة والاستغلال الجنسى، وبيع الأعضاء البشرية وعمالة السُخرة، واستغلال خدم المنازل، وبيع الأطفال لأغراض التبنى، والزواج القسرى، والسياحة الجنسية واستغلال الأطفال فى النزاعات المسلحة والاستغلال الجنسى للأطفال لأغراض تجارية والاستغلال السيئ للمهاجرين بصفة غير شرعية، واستغلال أطفال الشوارع، ودون الاستفاضة فى أسباب هذه الظاهرة لكن أعتقد أن أحد الأسباب الرئيسية هو تفشى الفقر وتنامى الصعاب الاقتصادية التى تزيد من هذه الظاهرة.
وقد بدأت مصر مبكرًا فى مواجهة هذه الظاهرة بأشكالها وصورها المتعددة، فمن حيث المواجهة التشريعية نظم قانون العقوبات رقم 56 لسنة 1937 تجريم بعض صورها، وكذا القانون رقم 10 لسنة 1961 بشأن مكافحة الدعارة، وقانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته ولائحته التنفيذية، وقانون مكافحة غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002، والقانون رقم 12 لسنة 2003 بإصدار قانون العمل، والقانون رقم 5 لسنة 2010 بشأن تنظيم زرع الأعضاء البشرية، وكانت أيقونة المواجهة مع صدور القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة ومنع الاتجار بالبشر، ثم صدرت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3082 لسنة 2010 متضمنة جميع القواعد والضوابط التنظيمية التى تضمنت تنفيذ القانون بشكل فعال ثم صدر الدستور المصرى الجديد الصادر عام 2014، متضمنًا عددًا من المواد التى تكفل الحماية للإنسان، ومنها المادة 60 التى تحظر الاعتداء على جسم الإنسان وتحظر الاتجار بأعضائه، والمادة 80 التى تكفل حماية للأطفال ورعايتهم وترسم أطر التعامل معهم، كذا المادة 89 التى تحظر كل صور العبودية والاسترقاق وكل أشكال الاتجار فى البشر، وفى إطار القانون الدولى انضمت مصر إلى الاتفاقيات التى تكافح هذه الجريمة بدءًا من اتفاقية الرق الموقع عليها بجنيف فى سبتمبر سنة 1926، وانتهاءً باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000، كما انضمت إلى بروتوكول مكافحة وقمع ومعالجة الاتجار بالأشخاص وبخاصةً النساء والأطفال «بروتوكول باليرمو» لسنة 2000.
وفى سبيل المواجهة عبر الآليات الوطنية اتخذت مصر العديد من الأطر المؤسسية لمكافحة ومنع الجريمة عبر «إنشاء اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الاتجار بالبشر، وإنشاء صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر».
حيث تم إعداد مشروع قرار إنشاء هذا الصندوق، وفقًا للمادة رقم 27 من القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، التى تنص على إنشاء هذا الصندوق، وجعلت له الشخصية الاعتبارية، ويتبع رئيس مجلس الوزراء، وحددت المادة 1 من القانون اختصاصاته ونظام عمله، وصدر به قرار بقانون من رئيس الجمهورية.
وعلى طريق المواجهة الجادة أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية الذى أقره مجلس النواب برقم 82 لسنة 2016، وقد وافق مجلس النواب، على قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين نهائيًا بحصوله على أصوات 402 من الأعضاء.
وفرض القانون عقوبة السجن وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على 200 ألف جنيه أو غرامة مساوية لقيمة ما عاد من نفع أيهما أكبر على كل من ارتكب جريمة تهريب المهاجرين أو الشروع فيها أو توسط فى ذلك.
كما يعاقب القانون بالسجن كل من جهز أو أدار مكانًا لإيواء المهاجرين المهربين أو جمعهم أو نقلهم أو سهل أو قدم لهم أى خدمات مع ثبوت علمه بذلك.
وأعفى القانون المهاجر المهرب من أى مسئولية جنائية أو مدنية، ونص القانون على أن توفر الدولة التدابير المناسبة لحماية حقوق المهاجرين المهربين، ومنها حقهم فى الحياة والمعاملة الإنسانية والرعاية الصحية والسلامة الجسدية والمعنوية والنفسية والحفاظ على حرمتهم الشخصية وتبصيرهم بحقوقهم فى المساعدة القانونية مع كفالة اهتمام خاص للنساء والأطفال.










