سعيد عبد الحافظ
الزواج المبكر اغتصاب بالقانون
يعد الزواج المبكر نوعا من أنواع العنف الجسدى والمعنوى الممارس ضد المرأة؛ وقد أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسى دعوته للتحذير من خطورة تلك الظاهرة ودعا المتخصصين لوضع الحلول للحد من تلك المشكلة ورغم أهمية الدعوة وخطورة التحذير مازلنا فى انتظار وضع إطار تشريعى ومجتمعى للقضاء على تلك الظاهرة والتى وضعها القانون الدولى فى صدارة اهتمامه فى سبيله لضمان حقوق المرأة فى كل مكان فقد استقر فقهاء القانون على تعريف الزواج المبكر بأنه إكراه الفتيات أو السماح أو التغاضى عن زواجهن فى سن يقل عن سن الرشد المقرر قانونياً للتمتع بالأهلية القانونية والنضج الكاف لاتخاذ قرار اختيار الشريك أو القبول به ومن العوامل التى تؤدى إلى الزواج المبكر وفق رؤية الأمم المتحدة لهذا النوع من الزواج، والتى تتنوع بين الفقر والظروف الاقتصادية الصعبة، وكذلك المفاهيم المتعلقة بالأعراف والتقاليد، وأخيراً النزاعات المسلحة التى ظهر للجميع أثرها عقب ما عرف بثورات الربيع العربى ويجرم القانون الدولى تلك الظاهرة ففى اتفاقية القضاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة والمعروفة اختصاراً بـ(سيداو) فى مادتها 16/2: «لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أى أثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية بما فيها التشريع لتحديد سن أدنى للزواج، ولجعل تسجيل الزواج فى سجل رسمى أمراً إلزامياً».وفى المؤتمر الدولى المعنى بالسكان / مكسيكو 1984 الذى جاء فى تقريره: «ينبغى أن تبذل الحكومات المعنية جهوداً لرفع سن الزواج فى البلدان التى ما زال سن الزواج فيها منخفضاً جداً». ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى الطلب من الحكومات أن تدعم تلك الأمور، التى تفضى إلى إزالة الرغبة فى الزواج المبكر، بإيجاد البدائل التى تغنى عنه، والعمل على صياغة قوانين تحدد السن القانونية للزواج . وقد جاء فى تقرير مؤتمر الدولى للسكان والتنمية/ القاهرة 1994: «على الحكومات أن تتوخى الدقة فى إنفاذ القوانين التى تكفل عدم الدخول فى الزواج إلا بإرادة حرة، وبالموافقة التامة من قبل الزوجين المقبلين عليه. وبالإضافة إلى ذلك ينبغى على الحكومات أن تتوخى الدقة فى إنفاذ القوانين المتعلقة بالسن الشرعى الأدنى لقبول الزواج، والسن الأدنى عند الزواج، وأن تزيد السن الأدنى عند الزواج، حيث اقتضى الأمر. وعلى الحكومات والمنظمات غير الحكومية توليد الدعم الاجتماعى اللازم، لإنفاذ القوانين المتعلقة بالسن الأدنى الشرعى عند الزواج، لا سيما بإتاحة بدائل تغنى عن الزواج المبكر، من قبيل توفير فرص التعليم والعمل».
وكذلك شهد المؤتمر العالمى لاستعراض وتقييم منجزات عقد الأمم المتحدة للمرأة والتنمية والسلم - نيروبى 1985 الذى جاء فيه: «وتسليماً بأن الحمل الذى يحدث للمراهقات - سواء المتزوجات منهن أو غير المتزوجات - له آثار ضارة بالنسبة لأمراض الأم والطفل ووفياتهما، يهاب بالحكومات أن تضع سياسات لتشجيع التأخير فى إنجاب الأطفال . وينبغى للحكومات بذل الجهود لرفع سن الزواج فى البلدان التى ما زالت فيها هذه منخفضة جداً».
كما ورد فى تقرير المؤتمر الدولى للسكان عام 1994 أنه: «ينبغى على الحكومات.. أن تزيد السن الأدنى عند الزواج حيثما اقتضى الأمر، وعلى الحكومات والمنظمات غير الحكومية توفير الدعم الاجتماعى اللازم لإنفاذ القوانين المتعلقة بالسن الأدنى الشرعى عند الزواج ولا سيما بإتاحة بدائل تغنى عن الزواج المبكر من قبيل توفير فرص التعليم والعمل».
وشهد المؤتمر العالمى الرابع المعنى بالمرأة (بيكين 1995) فى مادته 274 من وثيقته على سن القوانين المتعلقة بالحد القانونى الأدنى لسن الرشد والحد الأدنى لسن الزواج وإنفاذ تلك القوانين بصرامة، ورفع الحد الأدنى لسن الزواج عند الاقتضاء.
مجمل القول دعوة الرئيس للحد من ظاهرة الزواج المبكر تجد مشروعيتها فى قواعد وعرف القانون الدولى وآن الأوان لتفعيل مبادرة الرئيس واللحاق بركب الدول المتمدينة.










