الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء

الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء






تعد الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء أحد أهم أدوات الرصد والتقييم الذاتى على المستوى الأفريقى، وهى معنية بالأساس بتبنى السياسات والمعايير وكذا الممارسات التى تؤدى الى الاستقرار السياسى وزيادة معدلات النمو الاقتصادى وتحقيق التنمية الاقتصادية وفى القلب من ذلك تستهدف آلية مراجعة النظراء تعزيز التكامل الاقتصادى فى قارة أفريقيا، وقد تأسست الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء عام 2003 وقد مارست الآلية عملها خلال الفترة من 2003 حتى 2014 كهيئة مستقلة بموجب مذكرة التفاهم التى وقعت عليها الدول الأعضاء المنضمة وقد تغير الوضع عندما تم دمج الآلية رسميا داخل اطار الاتحاد الأفريقى بموجب القرار الصادر عن مؤتمر الاتحاد الأفريقى أثناء القمة التى عقدت فى مالابو بغينيا الاستوائية فى يونيو 2014، ويبلغ عدد الدول  الأعضاء حاليا فى هذه الآلية الطوعية 36  دولة وقد انتهت اللجنة حتى اليوم من مراجعة نظم الحوكمة المتبعة فى 20 دولة فضلا عن إجراء مراجعة ثانية لنظام الحوكمة فى كينيا.
جدير بالذكر أن هذه الآلية تغطى أربعة مجالات رئيسة وهى: الديمقراطية والحوكمة السياسية، الحوكمة الاقتصادية والإدارة، وحوكمة الشركات، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وقد نجحت الآلية فى توقيع عدد من اتفاقيات الدعم مع 5 مؤسسات أفريقية وهى: بنك التنمية الأفريقى، لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، والمكتب الإقليمى لبرنامج الأمم الماحدة الانمائى فى أفريقيا، ومؤسسة مو إبراهيم ، ومؤسسة يناء القدرات الأفريقية وأهمية هذه المنظمات هى أنها تقدم الدعم اللازم للآلية الأفريقية فى مجال إجراء التقييمات، ولا شك ان مصر تعد من الدول الأعضاء الرائدة فى الآلية حيث انضمت لها مصر فى مارس 2004 وهى منذ ذلك الحين أحد أهم وأنشط الدول  التى تلعب دورا نشطا وملحوظا فى تشكيل أعمال الآلية والمشاركة فيها واستكملت مصر ريادتها بإعرابها عن رغبتها فى خضوعها لعملية المراجعة الأساسية، وسيذكر التاريخ ان الرئيس عبدالفتاح السيسى قد أولى اهتماما خاصا بهذه الآلية وكان ذلك عقب لقاء جمع الرئيس السيسى مع وفد الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء برئاسة جوزيف تسانغ، وأكد الرئيس السيسى لوفد الآلية دعمه واستعداد مصر للتعاون الكامل مع اشقائها الأفارقة من أجل تعزيز الحوكمة فى قارة أفريقيا وعقب ذلك صدر قرار من رئيس الوزراء بانشاء اللجنة الوطنية للحوكمة برئاسة السفير أشرف راشد وضمت اللحنة فى عضويتها ممثلين للمجالس القومية ومؤسسات المجتمع المدنى وعدد من الخبراء والشخصيات العامة، وقد شهد شهر ديسمبر اولى فاعليات اللجنة الوطنية للحوكمة بعقد ورشة العمل الوطنية بشأن الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء ومنهجياتها، وهى الورشة التى شهدت حضورا مكثفا واهتماما إعلاميا ملحوظا وتحدث فى الورشة عدد من الشخصيات المرموقة بالآلية وقد استهدفت الورشة تقييم مدى استعداد مصر لبدء عملية بمراجعة وتوعية المجتمع المصرى بماهية وأهمية عملية المراجعة وأخيرا استهدفت اللجنة توعية المؤسسات الرئيسية التى تلعب دورا محوريا فى عملية المراجعة فى مصر وعلى رأسها اللجنة الوطنية للحوكمة ومراكز البحث الفنى.
لا جدال أن مصر قطعت شوطا كبيرا فى انشاء وتفعيل آلية مراجعة النظراء وتتطلب هذه الجهود من الدبلوماسية الرسمية دعم جهود المؤسسات الإعلامية والقوى الفاعلة فى مصر حتى تحقق الآلية هدفها الأساسى فى جودة الحكم الذى سينعكس بالايجاب على الشعوب الأفريقية.