سعيد عبد الحافظ
كعكة العالم على مائدة الكنيست والكونجرس
لم يعد هناك شك أن العالم بات كعكة على مائدة الكنيست الإسرائيلى والكونجرس الأمريكى، فسعيهما حثيثا لإصدار قوانين وقرارات تخدم مصالحهما الضيقة وغير المشروعة وبالمخالفة لما استقرت عليه قواعد وأعراف القانون الدولى والقرارات الملزمة لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، ففى الكنيست هناك مشروع قانون عرض على الكنيست الإسرائيلى الأسبوع الأخير من ديسمبر وطرح للتصويت وهو مشروع القرار الذى يحظر على الحكومة الإسرائيلية التفاوض بشأن ملف القدس مع السلطة الفلسطينية فى إطار أى عملية سياسية مستقبلية.
ويلزم كذلك مشروع القرار حال المصادقة عليه أى حكومة بالحصول على موافقة ثلثى أعضاء النواب البالغ عددهم 120 نائبا، قبل التوقيع على أى اتفاق سلام يشمل التفاوض على مدينة القدس وتغيير وضعها وقد قدم مشروع القانون حزب «البيت اليهودى (اليميني) وهو يستهدف على سبيل القطع منع أى حكومة من التفاوض مستقبلا حول القدس، وحاول الكنيست إضفاء الشرعية الزائفة على قرار الرئيس الأمريكى ترامب فى مطلع ديسمبر الماضى بنقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس بالمخالفة لكل الاتفاقيات الدولية ومئات القرارات التى تتحدث عن الاحتلال الإسرائيلى للقدس وباتت قواعد راسخة فى القانون الدولى عمرها أكثر من مائة عام، وكل المنظومة القانونية التى قام عليها المجتمع الدولى من خلال هيئة الأمم، تقوم على مبدأ يحظرالاستيلاء على أراضى الغير بالقوة ويحظر ضمها، فضلا عن أن قواعد القانون الدولى لن تتغيّر ولن يتم التراجع عن قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، لأن الكنيست ليس هو من يقرر تغييرالقانون الدولى أو قرارات مجلس الأمن أو قرارات الجمعية العامة بإرادته المنفردة عبر قانون محلى يصدره الكنيست بالمخالفة لما استقر عليه من اعتبار القدس مدينة محتلة وان إسرائيل تديرها طبقا لمبدأ السلطة الواقعية دون تمتعها بحق السيادة، وعلى الجانب الأخر وردا على موقف مصر برفضها قرار الرئيس الأمريكى بنقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس بل وقيادتها دول العالم بالأمم المتحدة لرفض القرار قام الكونجرس الأمريكى بعقد جلسة طارئة للجنة العلاقات الخارجية للنظر فيما أسموه اضطهاد الأقباط فى مصر، والمقدم من منظمة التضامن القبطى (كوبتك سوليدرتى) مع المشرعين الأمريكيين بحجة تسليط الضوء على ما أسموه محنة الأقباط والدعوة، وفى تلك الجلسة زعم الكونجرس أنهم يحاولون تسليط الضوء على الانتهاكات التى يتعرض لها الأقباط فى مصر، ووصفوا وضع الأقباط بأنهم مواطنين من الدرجة الثانية ودعا الكونجرس الحكومة المصرية لإقرارالمساواة بين المسلمين والأقباط فى مصر فى جميع المناحى.
كما قام الكونجرس بتسليط الضوء أيضا على قانون بناء الكنائس فى مصروالذى أدى كما زعموا إلى عدم تحقيق حرية ممارسة الشعائر للأقباط فى مصر!!
وهنا يقوم الكونجرس وعبرالدورالمرسوم له فى تخفيف حدة الانتقادات المصرية للرئيس الأمريكى واستدعاء ورقة الأقباط لإشغال الدولة المصرية عن معركتها الأساسية فى التصدى لمحاولات ابتلاع القدس، وهناك يقوم الكنيست باستصدار قانون يمنع حكومات إسرائيل فى المستقبل التفاوض حول القدس، لسنا فى حاجة للتأكيد على مخالفة ما يحاوله كلا من الكنيست والكونجرس للقرارات الأممية المستقرة فى أروقة الأمم المتحدة ومخالفة مايقومون به للقانون الدولى وقواعده.










