الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
ناخب ومراقب وحقوقى

ناخب ومراقب وحقوقى






بدأت إجراءات الانتخابات الرئاسية فى مصر، وهى الثانية عقب ثورة 30 يونيو، ولاشك أن هذه الانتخابات تختلف اختلافًا كبيرًا عما سبقها من انتخابات حتى تلك التى أجريت قبل 30 يونيو، ومظاهر الاختلاف متعددة.
لكنى ما أود التركيز عليه، هو علاقة المنظمات الحقوقية بتلك الانتخابات، لقد بدأت العلاقة المباشرة بين المنظمات والاستحقاقات الانتخابية لأول مرة فى مصر عام 1995، عندما أعلنت 4 منظمات حقوقية عزمها مراقبة الانتخابات البرلمانية فى ذلك الوقت، وقد استقبل النظام السياسى دعوة المنظمات بتحفظ بل وبهجوم حاد عليها ورفض وزير الداخلية حسن الألفى تلك الدعوة وحذر من التدخل فى العملية الانتخابية بل وهدد بإلقاء القبض على مراقبى تلك المنظمات.
للحق فإن المنظمات أدت مهمتها الأولى فى مراقبة الانتخابات لأول مرة فى مصر عبر متابعة 10% من الدوائر الانتخابية التى كان يبلغ عددها 222 دائرة فى ذلك الوقت، وعام 1997 راقبت تلك المنظمات انتخابات المجالس المحلية ثم متابعة الانتخابات البرلمانية عام 2000، وحدثت الطفرة الأولى عقب مبادرات الإصلاح التى اجتاحت العالم العربى بعد عام 2002 ليبدأ اهتمام الجهات المانحة بضخ الأموال للمنظمات الحقوقية لمراقبة الانتخابات التشريعية التى أجريت فى 2005 وتزامن ذلك مع حضور أهم معهدين وهما الجمهورى والديمقراطى التابعان للحزبين الجمهورى والديمقراطى بالولايات المتحدة إلى مصر وافتتاح مقرات رسمية لهما والتعامل المباشر مع المنظمات وتدريبهم بهدف تنمية مهاراتهم فى مراقبة الانتخابات.
وبين عام 1995 و2005 ارتفع عدد المنظمات المراقبة للانتخابات إلى 35 منظمة حقوقية، وقام المعهدان الجمهورى والديمقراطى بتدريب مئات المواطنين على عملية المراقبة، وصدرت عشرات التقارير عن نتائج أعمال المراقبة سواء الإعلامية أو الميدانية وفتح الطريق أمام عشرت المنظمات للتخصص فقط فى مراقبة الانتخابات.
وعام 2007 تأسس اللجنة العليا لمراقبة الانتخابات، وكانت إحدى مهامها هى محاولة تنظيم العلاقة بين المنظمات والدولة فيما يتعلق بمراقبة الانتخابات، وكانت الانتخابات المحلية والشورى عامى 2007 و2008 هى أولى تجارب اللجنة العليا للانتخابات مع سيل المنظمات المهتمة بالمراقبة، وكانت انتخابات 2010 هى الأسوأ فى تاريخ مصر وأعقبها قيام ثورة يناير ليسدل الستار على أهم فصول مراقبة الانتخابات فى مصر، حيث شهد عام 2011 تمويلا على استحياء لمنظمات قليلة لمراقبة الانتخابات البرلمانية 2011 والرئاسية عام 2012.
وبقيام ثورة 30 يونيو 2013 سحبت الجهات المانحة أموالها من مصر وتوقفت تمامًا عن دفع أموال لمراقبة الانتخابات رغم أنه وبشهادة جميع المتابعين كانت الانتخابات التى أجريت عقب ثورة يناير أكثر نزاهة وشفافية بل وتنافسية من تلك التى كان يرصد لها ملايين الدولارات لمتابعتها قبل عام 2011، وهو ما يعنى أن تلك الجهات المانحة لم تستهدف إصلاح نظام انتخابى أو تفعيل رقابة شعبية بقدر ما كانت تستهدف الضغط على نظام مبارك بورقة نتائج الانتخابات.
وعندما تغير النظام السياسى فى مصر وبات أكثر استقلالاً فى مواجهة تلك الضغوط باسم ملف حقوق الإنسان آثرت الجهات المانحة البحث عن سبيل آخر للضغط السياسى على الدولة المصرية، وبمساعدة أصدقائها من المنظمات وأعادت تلك الجهات المانحة ضخ أموالها المخصصة لمراقبة الانتخابات، للحديث عن مزاعم التعذيب بالسجون والاختفاء القسرى.
والآن الرهان على المنظمات الحقوقية فى أن تثبت للجميع أنها باتت لا تحتاج تدريبات أو أموالا للقيام بمسئوليتها فى دعم نزاهة وشفافية الانتخابات الرئاسية عبر متابعتها المهنية لإجراءات الانتخابات الرئاسية 2018.