الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الدولة المفترى عليها

الدولة المفترى عليها






لم يعد مفهوم الدولة والوطن مفهومين متضادين مختلفين كما فى السابق ولم يعد هناك جدوى من محاولة التفرقة بينهما سواء من حيث مفهوم كل منهما أو من حيث علاقة كليهما بالآخر، لقد حسمت ثورات الربيع العربى الجدل البيزنطى والفلسفى عن مفهومى الدولة والوطن وأضحى التطابق فيما بينهما لا يقبل التجزئة أو الانقسام فعندما غابت الدولة فى ليبيا وسوريا والعراق  غاب الوطن وأصبح الهم الأكبر لمواطنى تلك الدول هى الهجرة والبحث عن مكان أكثر أمنا إلى حين استعادة أوطانهم بكل ما تحتويه تلك الأوطان من ذكريات وأحلام وثقافة وحضارة، ومبان ولا ننكر أن وطننا كان معرضا للضياع كباقى الأوطان من حولنا وكان على حافة الهاوية ورغم اعتراف مختلف القوى السياسية عدا القلة الباغية التى لا تؤمن بفكرة الوطن أو الدولة بالمخاطر التى أحاطت بوطننا وإقرارهم بأن الجيش وحده وأؤكد على أن الجيش منفردا هو الذى حافظ على الوطن من الاندثار والتبخر، فجيش مصر أقدم الجيوش النظامية فى العالم استطاع أن يمد جسور النجاة لجميع أركان الوطن وحمايته من الانهيار ولا أريد الخوض فى الأدوار المتعددة التى قامت بها المؤسسة العسكرية عقب ثورة يناير 2011 فى مد دعامات الأعمدة إلى جميع مناحى الحياة بدءا من توفير رغيف الخبز مرورا بتوفير أنابيب الغاز وتوفير وسائل نقل عامة للمواطنين وتوفير الأمن الغذائى وانتهاء بإدارة أمور الدولة كل ذلك دون التخلى عن دوره الأساسى فى حماية الأرض والشعب من أية اعتداءات ليست فقط خارجية بل امتد دوره لحماية الأمن الداخلى ولا يجب أن ننسى أو نتناسى أن الشعب المصرى بمختلف أطيافه وقواه الحية قد تشبث بالمؤسسة العسكرية وألح فى إنقاذها من محاولة جماعة الإخوان الإرهابية من طمس هوية الوطن وضياعه، ولو لم تفعل المؤسسة العسكرية شيئًا غير الحفاظ على الوطن من الضياع لكفاها ذلك وأعلم أنها لا تنتظر شيئا من أحد ولا تريد شكرا على واجبها لكن على أقل تقدير يجب أن نتذكر ونذكر أبناءنا بما كنا فيه وما أصبحنا عليه اليوم لا لشىء إلا أن نظل ممتنين لتضحيات تلك المؤسسة ورجالها من أجل الحفاظ على الوطن ولنتذكر دائما من أراد بنا سوءا وأن نتحول لجاليات مهاجرة متشرذمة فى بقاع الأرض وماذا فعلت قواتنا المسلحة لنحيا كرامًا على شواطئ وطننا، عدا ذلك فالاختلاف السياسى وتباين وجهات النظر أمر مشروع بل ومطلوب لكن ونحن نتحدث عن مستقبل وطننا يجب دائما أن نتذكر ماضينا وأين كنا وإلى أين انتهينا ؟لا سيما ونحن نسعى اليوم لمرحلة الانطلاق إلى استعادة قدرة ومؤسسات الدولة كما كان عليه الحال قبل 2011.