الخميس 25 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
معارضة أتلفها الهوى

معارضة أتلفها الهوى






لا شك أن المعارضة التى تمتطى السلم الخلفى للحكومة تصبح خادمة للسلطة التنفيذية وتخضع لسلطانها وتفقد تميزها واختلافها البناء من أجل تحديث الحياة السياسية والاقتصادية للمواطنين وينتهى بها الحال إلى فرع من فروع السلطة التنفيذية وتزيد عليها بفسادها القائم على سعيها لنيل رضا الحكومة من أجل الحفاظ على مكاسبها وقد عرفت مصرهذا النوع من المعارضة عقب ثورة يولية 1952والتى قامت بإلغاء الأحزاب السياسى بموجب الإعلان الدستورى الصادر عام 1953وظهرت المعارضة الشكلية ممثلة فى جبهة التحرير ثم الاتحاد القومى وانتهت بتجربة الاتحاد الاشتراكى الفاشلة، ومن ناحية أخرى فإن المعارضة التى تتسلق المواسير فى محاولة لسرقة الدولة معتمدة على مرونتها ولياقتها فى الاستيلاء على مكاسب الدولة وبيعها لتجار الأوطان فى الخارج لقاء مكسب رخيص وسريع هى معارضة أدمنت السرقة وأغراها المكسب السريع على حساب قيم المعارضة النبيلة والوطنية التى تعتمد على شرعيتها التى تستمدها من قاعدتها الجماهيرية التى تؤمن بها ومشروعيتها فى إيمانها الراسخ بالإطارالدستورى والقانونى الذى يحدد العلاقة بين الحاكم والمحكوم ويحدد علاقة المعارضة بالسلطة، حيث لا توجد معارضة خارج سياق الدولة ان لم تكن جزءا من الدولة فهى اليوم معارضة وغدا تحكم،وهذه الديناميكية السياسية لا تنشط وتتفاعل إلا فى وسط حزبى يسمح بعمل المعارضة وممارسة دورها ومخاطبة قواعدها ومن ثم الحصول على أغلبية تمكنها من الوصول للسلطة وفى واقع الأمر تفتقد مصر وبشدة هذا النوع من المعارضة فلدينا معارضون ولكن من دون أحزاب فكل تجربة حزبية أصابها الفشل والانقسام وكان القاسم المشترك هى قيادات المعارضة التى لا تؤمن بقيم العمل الجماعى والمشترك فيما بينها هذه القيادات التى لا تريد بذل الجهد فى العمل التنظيمى والميدانى وتكتفى بالظهورالاعلامى لإبداء أرائها الخشبية والمزايدة دون طرح أفكار بديلة ومن ثم دون أدنى شعبية لها فى الشارع ويكفى أن نعلن عن فشل معظم قيادات المعارضة فى انخراطها فى عمل حزبى يسعى للوجود والمنافسة، ولا يمكن أن نتجاهل أن هذه المعارضة أدمنت وجود حزب حاكم أو فى أقل تقدير حزب أغلبية تستطيع من خلال وجوده أن تمارس معارضتها الهشة فقط لإثبات وجودها، كما يبدو لى أن هذه المعارضة أيضا أدمنت المعارضة كتابع ذليل لجماعة الإخوان المسلمين ويبدو أن المعارضة فقدت هويتها باختفاء جماعة الإخوان، على أية حال هذه المعارضة لم تستطع أن تتكيف مع كل هذه المتغيرات ولم تدرك طبيعة ما تمر به الدولة المصرية عقب ثورة 30 يونية