سعيد عبد الحافظ
التمكين الاقتصادى للمرأة والحركة النسوية
ما زالت تعانى بعض المحافظات فى مصر من تدنى مستوى المعيشة وارتفاع لمعدلات الفقر وتفتقر النساء بتلك المحافظات لأى فرص للعمل حيث تمنع العادات والتقاليد فى مجتمعات الصعيد خروج المرأة للعمل وذلك داخل المدن البعيدة عن عواصم تلك المحافظات وهو الأمر الذى يزيد من معاناة الأسر الفقيرة فى تلك المحافظات، كما أن النساء المعيلات يجدن صعوبات عديدة فى توفير مصادر دخل لأسرهم وهو الأمر الذى يدفعهم للاعتماد على أموال الزكاة والصدقات التى ترد إليهم.
كذلك فإن نسب الأمية المرتفعة للنساء داخل تلك المحافظات يساهم فى تقليل فرص العمل للنساء والفتيات فى عواصم المحافظات بالصعيد وهى المدن التى من الممكن أن تجد النساء فرص فيها للخروج إلى العمل فتؤدى معدلات الأمية المرتفعة أو التعليم المتوسط إلى تقلص فرصهم فى إيجاد فرص عمل.
ويعانى قطاع كبير من النساء فى بعض محافظات من إيجاد فرص عمل هذا من ناحية ومن ناحية أخرى حتى فى الحضر فإن العديد من الدرسات الميدانية أشارت إلى أن النساء العاملات ينفقن 40% من قيمة دخلهم فى مصاريف للانتقالات – لتوفير انتقالات آمنة ومناسبة لهن – وكذا النفقات اليومية من مأكل ومشرب وملبس إضافة إلى اضطرار المرأة إلى التوفيق ما بين رعاية أبنائها والمنزل وعملها وهو الأمر الذى يؤثر عليها سلبا فى ميدان العمل حيث يرتكز اهتمامها على رعاية الأبناء والمنزل.
ولا أعلم لماذا لا توجه الحركة النسوية فى مصر جزءا من اهتمامها بقضايا أخرى لا ترقى لمستوى اهتمام قطاع كبير من نساء مصر وتوجه علاقاتها الدولية بالمنظمات والبرلمانات فى الخارج للمساهمة فى علاج تلك المشكلة والسعى لإيجاد أفكار خلاقة لتمكين النساء من مهارات خاصة للعمل من داخل المنزل عبر مشروعات صغيرة دون الحاجة إلى رأس مال ضخم. وتمكنهم من تسويق منتجاتهم تلك من خلال خلق أسواق قابلة لأعمالهن بما يحقق لهم دخل جيد دون الحاجة للخروج اليومى إلى العمل، وهو ما سيؤدى إلى استثمار الوقت للمرأة فى بيتها لممارسة بعض الأعمال التى تدر عليها دخلا يساعدها وأسرتها فى مواجهة أعباء الحياة إذ يمكن لمشاريع مثل الطهى من المنزل أو تصفيف الشعر وتجميل العرائس وممارسة مهنة الحياكة والرسم على الجلود أو الحفر على الخشب وغيرها من الأفكار التى يمكن دراستها ومساعدة تلك النساء وهو الأهم فى تسويق منتجاتهم أما من خلال معارض فى النوادى الرياضية أو مراكز الشباب أو تقوم الدولة بإنشاء معارض دائمة بأسعار مخفضة، على الحركة النسوية أن تدرك احتياجات المجتمع ومشاكله حيث التمكين الاقتصادى للمرأة يمكن أن يساهم فى تنمية المجتمع ومن ثم مشاركة جهود المؤسسات فى إعادة البناء.










