سعيد عبد الحافظ
حقوقيون فى المنفى
انتهى حلم أو وهم نضال نشطاء حقوقيين من خارج بلادهم بتجربة الرئيس التونسى السابق منصف المرزوقى وهو الناشط الحقوقى الليبرالى الذى عاد لبلاده وأسس حزب المؤتمر ووصل لمنصب رئيس الجمهورية وكان اول ما فعله هو التحالف الصريح مع جماعات الاسلام السياسى المتشددة وانتهى به الحال الى رئيس سابق لم يعد يذكره أحد وحقوقى سابق كفر بكل ما تشدق به عن حقوق الإنسان، وفى مصر وعقب ثورة 30 يونيه سار بعض الحقوقيين المصريين فى نفس طريق منصف المرزوقى المسدود، معتقدين أنهم قادرون على تقديم أنفسهم للغرب باعتبارهم نشطاء مضطهدين فى بلادهم وهم فى سبيل ذلك تحالفوا أيضا مع جماعات الاسلام السياسى وعلى رأسهم جماعة الإخوان وتنظيمهم الدولى فى الخارج، فإرادتهم مسلوبة والغرب يحتضن التنظيم الإرهابى فلا سبيل إلا تحالف الحقوقيين المصريين مع جماعة الإخوان باعتبارهم شركاء فى الاضطهاد والمنفى، هذا فضلا عن أن الجهات المانحة تغدق الأموال على النشطاء وهم يعملون على الأرض فى مصر ولا يوجد مبرر لاستمرار التمويل وهم بعيدون عن الميدان ومصادر المعلومات وهنا تتدخل قطر لتعويضهم عن ندرة التمويل وتشترط قطر دفاع اولئك النشطاء عن جماعة الإخوان، ويمكننا بعد نحو 4 سنوات من وجودهم خارج البلاد ملاحظة الآتى:
هؤلاء الحقوقيون تحولوا لمعارضين سياسيين بطريقة أقرب للابتذال وتناول الشأن السياسى بطريقة هزلية عبر بث أحاديث لهم من خلال فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعى، كما أن وجودهم فى الخارج وفى سبيل استمرار تدفق التمويل عليهم تطرفوا فى المعارضة حتى لا يتم اتهامهم بالعمل لصالح الدولة المصرية فصارت أحاديثهم ممجوجة وتتسم بالمزايدة، ومن ناحية أخرى يمكن بسهولة التعرف على حالة الكره الشديد التى يحمله هؤلاء النشطاء للدولة المصرية ومؤسساتها لخلطهم الشديد بين مفهومى الحكومة والدولة، ولكنها أمراض الغربة وهى الغربة الاختيارية التى اختاروها ولم يدفعهم أحد إليها ولم تصدر ضدهم أحكام ابدًا بسبب نشاطهم الحقوقى فإذا كان عددهم لا يتجاوز اصابع اليدين فهناك العشرات من الحقوقيين زملائهم مازالوا بمصر ولم يتعرض لهم أحد، والتاريخ دائما علمنا أنهم حتما سيعودون يومًا لبلدهم وعليهم أن يفعلوا شيئًا من أجل هذا اليوم.










