سعيد عبد الحافظ
حوار مع صديقى الممول
أتيحت لى فرص عديدة بحكم عملى كمدير لإحدى المنظمات الدولية التى كانت تقدم منحا مالية للمنظمات المصرية وقتها فى تكوين علاقات متعددة ومتشابكة مع أصدقاء عرب وأجانب من العاملين بالجهات المانحة المماثلة ويؤسفنى أن أقول إن علاقتهم بمعظم رؤساء المنظمات المصرية تقوم فى ظاهرها على الاحترام بينما فى حقيقة الأمر تتسم أغلب علاقات معظم رؤساء المنظمات بالأشخاص النافذين فى الجهات المانحة بمازوخية صريحة من جانب أغلب مديرى المنظمات المصرية فهم يهرولون ويتنافسون فيما بينهم على الفوز والاستحواذ على قلوب المانحين من مطاردة باماكن إقامتهم بفنادق وسط البلد أو مدينة نصر إلى اصطحابهم بسياراتهم الخاصة إلى عزائم متكررة فى منازلهم أو المطاعم الفاخرة مرورا بالعمل كمرشدين سياحيين لهم فى زيارتهم للأماكن الأثرية وانتهاء بالتطوع بأحاديث النميمة عن زملائهم ومحاولة الوقيعة ومما يؤسف له أن كل هذه الأساليب معروفه بل مفضوحة للعاملين بالجهات المانحة ولا تنطلى عليهم بل يزكوها فى بعض الأحيان فكل ما يهمهم هو انجاز أعمالهم والحصول على أكبر قدر من المعلومات وسوف يدهش البعض حين يعلم أن العاملين بالجهات المانحة يستنكرون حياة البذخ والرفاهية التى يعيشها بعض رؤساء المنظمات ويقارنون بين حياتهم فى بلادهم وحياة بعض النشطاء فى مصر الذين لا يمتلكون أعمالا أخرى ومصادر للدخل تسمح بهذه الرفاهية وحياة البذخ التى يعيشونها.
مجمل القول العلاقات بين كثير من قيادات المنظمات المصرية محترفة الحصول على التمويل والمسئولون فى الجهات المانحة لهم علاقات شخصية تقوم على الهوى والاستلطاف وليست علاقة بين مؤسسات تقوم على تنفيذ مهام مشتركة هى علاقة تتسم بالشللية تسمح بصمت الجهات المانحة عن إهدار أموالها وتسمح من ناحية أخرى على اختصاص عدد قليل من المنظمات بتلك المنح دون مساءلة أو متابعة سواء من الجهات المانحة أو من قبل الدولة ومؤسساتها وهو فى أقل التقديرات فساد مركب يساهم فيه الجميع.










