سعيد عبد الحافظ
محامون بلا نقابة
كان الهاجس الأكبر الذى ملك عقل وقلب الزعيم الوطنى سعد زغلول وهو يؤسس لإنشاء نقابة المحامين عام 1912 هى فكرة الحق والدفاع عنه، فكانت «نقابة المحامين» منذ ذلك التاريخ تجسيدا رائعا لنظرية الدفاع عن الحق وحمايته، وتوارثت نقابة المحامين جيلا وراء جيل «هم» الدفاع عن الشعب المصري، وعن حقه فى ممارسة فعلية لحرية الرأى والتعبير، دافعت عن حق الشعب فى طلب الاستقلال، وكان «للمحامين» دور مهم فى توثيق التوكيلات لوفد الأمة فى تمثيلها والمطالبة بحقها فى الاستقلال التام أو الموت الزؤام
كما دافعت «نقابة المحامين» عن حق كل من تعرض للاضطهاد بسبب ممارساته السياسية، واستقر دوما فى ضمير المحامين أنهم يدافعون عن حق «المواطن المصري» فى التعبير وحريته فى اعتناق الفكر السياسى المعارض، وأنها تدافع عن هذا الحق مهما كان لون المعارض، أو رداؤه الحزبي، أو الفكري، أو الأيديولوجي، وقد وقفت «نقابة الحريات» مع الضمير الوطنى ودعمت حركة الضباط الأحرار فى ثورتهم ضد الفساد والإقطاع والمحسوبية فى 23 يوليو 1952
ثم دافعت نقابة المحامين عن حق الشعب فى المعارضة للتجاوزات التى أحاطت بممارسات نظام يوليو 1952، ودافعت عن المظلومين والمضطهدين بسبب أرائهم ومعتقداتهم المناوئة للنظام آنذاك، وكانت «نقابة المحامين» حاضرة بقوة دائما فى المشهد السياسى تقود الحركة الوطنية ضد ولا يمكن أن ننسى دور النقابة بقيادتها لكل الرافضين لزيارة السادات للقدس، واستمر دورها فى احتضان المدافعين عن المعتقلين الذين احتجزهم أنور السادات فى 5 سبتمبر 1981.
هذا هو التاريخ فماذا عن حاضر النقابة؟ أعتقد أن نقابة المحامين تعانى الآن خللا هيكليا وفكريا وسياسيا نزع عنها دورها القومي، وباتت أشبه برابطة للمحامين تعانى الخلافات والانشقاقات وتكافح من اجل استمرار وضعها البائس على حساب أعضائها، المحامون اليوم يشعرون بأن ظهورهم انقسمت بعد تراجع الدور القومى للنقابة، ليس هذا فحسب بل أن الحد الأدنى من مظلة الحماية العلاجية والثقافية والتأمينية باتت مصدر شكوى رئيسية بسبب فقرها إن لم يكن انعدامها وهو أمر يؤسف له بعد هذه السنوات أن تتحول واحدة من أهم نقابات مصر إلى رابطة فقيرة غير قادرة على خدمة وطنها وأعضائها، وأظن أن المحامين مطالبون بتغيير بل وهدم الهيكل البائس الذى صنعته المصالح الضيقة داخل الجمعية العمومية إذا كانوا راغبين فى استعادة نقابتهم التى كانوا يفتخرون بالانتماء لها يوما.










