سعيد عبد الحافظ
سحق المهنية فى تقارير منظمة العفو الدولية
أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرًا عن أوضاع السجون المصرية، عنونته «سحق الإنسانية: إساءة استخدام الحبس الانفرادى فى السجون المصرية» وهو التقرير الذى جاء فى 80 صفحة، ولا شك أن أى مشتغل بالشأن الحقوقى تأتى حقوق السجناء فى مقدمة اهتماماته لأن للسجين وبسبب حرمانه من بعض حقوقه وفقر أدوات التواصل مع مجتمعه، فضلاً عن سلبه حريته فقد أولت المواثيق والاتفاقيات الدولية اهتمامها لضمان عدم انتهاك حقوقه الأساسية وهى حقه فى الزيارة وسلامة بدنه والتريض والتعلم وغيرها من الحقوق التى لا تتعارض وفلسفة العقاب القائمة على محاولة إعادة التأهيل وضمان اندماجه مرة أخرى فى المجتمع بعد قضائه عقوبته.
وفى اللحظة التى تستقل فيها أى منظمة قطار حقوق الإنسان للوصول إلى محطة الانحياز والمكايدة والتضليل تسقط هذه المنظمة فى هوه الكذب وعدم المصداقية وتلك هى مشكلة منظمة العفو الدولية ففى تقريرها الأخير وقعت العفو الدولية فى فخ الجهل الواضح بالأطار التشريعى الذى ينظم عمل السجون المصرية وخلط باحثيها بشكل كبير بين الحبس الانفرادى كعقوبة وبين تخصيص زنزانة لكل سجين بما يتفق والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء الصادرة من الأمم المتحدة، هذا فضلاً عن أن عقوبة الحبس الانفرادى فى قانون تنظيم السجون المصرى رقم 396 لسنة 1956 تخضع لإجراءات وضمانات متعددة تضمن عدم انتهاك حق السجين وتخضع لإشراف مأمور السجن وبحد أقصى 30 يومًا فقط وبعد ثبوت ارتكابه مخالفة للوائح السجن ويلتزم طبيب السجن بتفقده يوميًا فى زنزانته، أما فى حالة السجين شديد الخطورة فيتم وضعه فى زنزانة بمواصفات واشتراطات صحية خاصة لمدة أقصاها 6 أشهر.
كما أن منظمة العفو الدولية تجاهلت دور النيابة العامة وسلطتها فى الأشراف على السجون وعدم تهاونها فى التحقيق فى أى بلاغات فى هذا الصدد وكانت ولا تزال المشكلة الأكبر فى منهجية العفو ومن على شاكلتها فى ضعف بل وغياب التوثيق ووجود آليات واضحة لتحقيق المعلومة وتدقيقها والآفة الكبرى هى إصرار منظمة العفو على استخدام عبارات مطاطة ومصطلحات عامة لا تتفق ودقة عبارات التقارير الحقوقية.










