سعيد عبد الحافظ
زواج القاصرات.. إعدام للبراءة
بموافقة بعض الأسر على تزويج طفلتهم القاصر، وهى الظاهرة التى تعرف بالزواج المبكر أو زواج القاصرات والتى لا تهدد حقوق الأطفال فقط وإنما تمثل قنبلة موقوتة تهدد كل أركان المجتمع المصرى ويعد زواج القاصرات انتهاكًا لحقوق الإنسان، فهو يحرم الفتيات من حقهن فى اختيار من ومتى يتزوجن، كما يحرمهن من حقهن فى التعليم، فالفتاة تتزوج وسرعان ما تحمل فتنقطع عن الدراسة تمامًا.
كما أن الزواج المبكر يحرمهن من فرصتهن فى الحصول على وظيفة، كما يعرض حياتهن للخطر بسبب الحمل المبكر وعدم القدرة على تحمل أعباء الحمل والولادة، وهو ما يتسبب فى زيادة معدلات وفيات الأمهات والأطفال.
وعلى المستوى النفسى أيضًا تتعرض كثير من القاصرات لاضطرابات نفسية تؤدى إلى أمراض فى الكبر، كالفصام والاكتئاب.
وبالرغم من حملات التوعية بخطر تلك الظاهرة إلا أنها سجلت فى العام الماضى 117.220 ألف حالة بحسب الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.
وعلى عكس المتعارف عليه عن انتشار تلك الحالات فى المحافظات الريفية أو فى الصعيد، ظهرت محافظات حضرية ترتفع فيها نسبة التعليم وهى «البحيرة، الفيوم، الدقهلية، الجيزة، الشرقية».
ومن أسباب تصاعد الظاهرة انتشار الفتاوى الدينية التى تجيز زواج القاصرات وسوء الأوضاع الاقتصادية ونسبة الأمية فى المجتمع بالإضافة إلى مجموعة من العادات والتقاليد التى تجيز تلك الجريمة.
وقد التزمت الحكومة المصرية بمكافحة الظاهرة بتوقيعها على كل الاتفاقيات والمواثيق التى تحول دون ظهور تلك الظاهرة، كالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، والميثاق الإفريقى لحقوق الطفل ورفاهيته، ومع ذلك مازالت الجريمة موجودة وتتفاقم خطورتها يوميا بعد يوم وتهدد بانفجار سكانى لا تتحمله قدرات الدولة وهو ما دفع الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى التحذير أكثر من مرة من الظاهرة ومطالبته للمؤسسات الدينية والاجتماعية لمساعدة الحكومة والمجتمع لمكافحتها بالتوعية، فيما يبحث البرلمان المصرى تغليظ عقوبة تزويج القاصرات.
زواج القاصرات يدمر كل جهود تنظيم الأسرة فى المناطق التى تشجع زواج القاصرات ويتحول ذلك فى نهاية المطاف إلى كارثة تسمى الزيادة السكانية، كما أن هؤلاء الأطفال الذين يولدون بلا تنظيم يرهقون الأم صحيًا ويستنزفون طاقتها مما يعرضها إلى الشيخوخة المبكرة، فتظهر عليها آثار كبر السن وتبدأ فى سن العشرين المعاناة ما يدفع الكثير من الرجال إلى الزواج بأخرى.
فيلجأن الفتيات إلى الدفع بأطفالهن إلى سوق العمل حتى يتمكن اقتصاديًا من الإنفاق على الأسرة التى رحل عنها الزوج لتزداد بذلك نسبة العمالة المبكرة والتى تنتهك الطفولة، وكأن الدائرة تدور وتكرر نفسها، فالأم التى انتهكت طفولتها من قبل والديها اللذين دفعا بها إلى الزواج المبكر تقوم هى الآن بانتهاك طفولة أبنائها والدفع بهن إلى سوق العمل من أجل الحصول على المال، ليصبح قرار الأهل بتزويج ابنتهم مبكرًا «ذنبا لا يُغتفر».










